فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 6013

فكأنها للشياطين ، وقد حدث في زماننا أعظم منه ، وهو أن يكون مع الأكابر إبل كثيرة ، ويأخذوا إبل الضعفاء سخرة ، وربما تكون مستأجرة في طريق الحج فيرموا الحمول عنها ويأخذوها ولا حول ولا قوّة إلا بالله . ( وأما بيوت الشياطين فلم أرها ) إلى هنا كلام الصحابي . ( كان سعيد ) أي ابن هند التابعي الراوي عن أبي هريرة هذا الحديث رضي الله عنه ( يقول لا أراها ) بضم الهمزة أي لا أظنها ، وفي نسخة بفتحها أي لا أعلمها ( إلا هذه الأقفاص ) أي المحامل والهوادج ، ( التي يستر ) ، وفي نسخة يسترها ( الناس بالديباج ) أي بالأقمشة النفيسة من الحرير وغيره . والظاهر أن النهي عنها ليس لذاتها بل لسترها بالحرير ، وتضييع المال والتفاخر والسمعة والرياء . قال القاضي: عين الصحابي من أصناف هذا النوع من الإبل صنفًا وهو نجيبات سمان يسوقها الرجل معه في سفره فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه ، ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله ، وعين التابعي صنفًا من البيوت وهو الأقفاص المحلاة بالديباج يريد بها المحامل التي يتخذها المترفون في الأسفار ، قال الأشرف: وليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم الحديث دليل على أن جميعه إلى قوله: فلم أرها من متن الحديث ومن قول النبي ، وعلى هذا فمعناه أنه قال: ( فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا يحمله وأما بيوت الشياطين فلم أرها ) فإن النبي لم ير من الهوادج المستورة بالديباج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار ، ومما يدل على ما ذكرنا قول الراوي بعد قوله: فلم أرها ، كان سعيد يقول: الخ قال الطيبي: هذا توجيه غير موجه يعرف بأدنى تأمل ، والتوجيه ما عليه كلام القاضي اه . ولا يخفى أن ظاهر العبارة مع الأشرف ، ويحتاج إلى العدول عنه إلى نقل صريح أو دليل صحيح ، وليس للتأمل فيه مدخل إلا مع وجود أحدهما فتأمل ، فإنه موضع زلل اللهم إلا أن يثبت بقوله يكون ، فإن الظاهر منه أنه للاستقبال كما أشرنا إليه أوّلًا فحينئذ لا يلائمه أن يكون قوله: ( فأما الإبل فقد رأيتها ) من كلام النبي ، بل يتعين أن يكون قول غيره ، فلما نسب آخر الحديث إلى التابعي تبين أن تفصيل أوله راجع إلى الصحابي ، فيصح الاستدلال ويزول الإشكال والله أعلم بالحال . ( رواه أبو داود ) .

( وعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما ) قال المؤلف: هو معاذ بن أنس الجهني معدود في أهل مصر ، وحديثه عندهم روى عنه ابنه سهل اه . فما وقع في بعض النسخ سعد بن معاذ خطأ ، ولأن سعد بن معاذ من أكابر الصحابة وأبوه ما أسلم ( قال: غزونا مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت