النبي ، فضيق الناس المنازل ) أي على غيرهم بأن أخذ كل منزلًا لا حاجة له فيه أو فوق حاجته ( وقطعوا الطريق ) ، بتضييقها على المارة ( فبعث نبي الله ) ، وفي نسخة رسول الله ( مناديًا ينادي في الناس ) حال أو استئناف ( إن ) بفتح الهمزة ويجوز كسرها ( من ضيق منزلًا أو قطع طريقًا فلا جهاد له ) أي ليس له كمال ثواب المجاهدة لإضراره الناس . ( رواه أبو داود ) وزاد في الجامع الصغير أو آذى مؤمنًا . وقال: رواه أبو داود .
( وعن جابر رضي الله عنه عن النبي قال: إن أحسن ما دخل الرجل أهله إذا قدم من سفر أول الليل ) . قال القاضي: ما موصولة ، والراجع إليه محذوف ، والمراد به الوقت الذي دخل فيه الرجل على أهله ، وأهله منصوب بنزع الخافض وإيصال الفعل إليه على سبيل الاتساع ، ويحتمل أن تكون مصدرية على تقدير مضاف أي أن أحسن دخول الرجل أهله دخول أول الليل . قال الطيبي: والأحسن أن تكون موصوفة أي أحسن أوقات دخول الرجل فيها أهله أول الليل ، وإذا هذا مرفوع محلًا خبر لأن . قال التوربشتي وتبعه القاضي: التوفيق بينه وبين ما رواه أنه قال: ( إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا ) أن يحمل الدخول على الخلو بها وقضاء الوطر منها لا القدوم عليها ، وإنما اختار ذلك أول الليل لأن المسافر لبعده عن أهله يغلب عليه الشبق ويكون ممتلئًا تواقًا فإذا قضى شهوته أول الليل خف بدنه وسكن نفسه وطاب نومه . قال الطيبي: قد سبق عن الشيخ محيي الدين أنه قال: يكره لمن طال سفره طروق الليل ، فإما من كان سفره قريبًا يتوقع إتيانه ليلًا وكذا إذا أطال واشتهر قدومه وعلمت امرأته قدومه ، فلا بأس بقدومه ليلًا لزوال المعنى الذي هو سببه ، فإن المراد التهيؤ وقد حصل ذلك اه . كلامه والأحسن أن ينزل الحديث على الثاني لأن من طال سفره وبعد مدة الفراق طار قلبه اشتياقًا وخصوصًا إذا قرب من الدار ورأى منها الآثار قال: %(
إذا دنت المنازل زاد شوقي %
ولا سيما إذا بدت الخيام )%
ولأنه يكره للمسافر الذي طال سفره أن يقرب من الأهل إلا بعد أيام لأنه يتضرر به اه ؛ وقوله: يكره ليس على مقتضى القواعد الشرعية بل على طبق كلام الحكماء الفلسفية . ( رواه الترمذي ) .