( عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا كان في سفر فعرس ) بالتشديد أي نزل ( بليل ) أي قبل السحر ( اضطجع على يمينه ) أي ليستريح بدنه ( وإذا عرس قبيل الصبح ) أي وقت قرب طلوعه ( نصب ذراعه ) أي اليمين ( ووضع رأسه على كفه ) لئلا يغلب عليه النوم . ( رواه مسلم ) ، ورواه أحمد وابن حبان والحاكم عنه بلفظ ( كان إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس قبل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث النبي عبد الله بن رواحة في سرية ) قال المؤلف: هو أنصاري خزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرًا واحدًا والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده ، فإنه قتل يوم مؤتة شهيدًا أميرًا فيها سنة ثمان ، وهو أحد الشعراء المحسنين ، روى عنه ابن عباس وغيره ( فوافق ذلك ) أي زمن البعث ( يوم الجمعة فغدا ) أي ذهب ( أصحابه ) من الغداة ( وقال ) : أي في نفسه أو لبعض أصحابه ( أتخلف ) أي أتأخر ( وأصلي مع رسول الله ) أي الجمعة ( ثم ألحقهم ) من لحق به إذا اتصل ( فلما صلى مع رسول الله رآه ، فقال: ما منعك أن تغدو مع أصحابك ، فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم ) ، بالنصب ( فقال: لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت فضل غدوتهم ) بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد . قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال: غدوتهم أفضل من صلاتك هذه ، فعدل إلى المذكور مبالغة كأنه قيل: لا يوازيها شيء من الخيرات ، وذلك أن تأخره ذاك ربما يفوت عليه مصالح كثيرة ، ولذلك ورد ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) ( رواه الترمذي ) .