الرحيم ) [ النمل 30 ] وقيل: الصواب في الكتب في العنوان إلى فلان ، ولا يكتب لفلان لأنه إليه لا له ؛ قلت: تأتي اللام بمعنى إلى ، كقوله تعالى: 6 ( { بأن ربك أوحى لها } ) [ الزلزلة 5 ] ثم في قول بلقيس: إنه من سليمان الخ . ليس نصًا على أن الكتاب ولا العنوان مصدر بمن سليمان ، إذ يحتمل أن يكون التصدير بالبسملة والختم بمن سليمان ، فإن الواو ولمجرد الجمع . قال: ومنها أن لا يفرط [ ولا يفرط ] في المدح والتعظيم ، ومن ثم قال: إلى هرقل عظيم الروم ولم يقل ملك الروم ، لأنه لا ملك له ولا لغيره بحكم دين الإسلام ، ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله ، أو من أذن له ، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما فيها الضرورة ، ولم يقل إلى هرقل فحسب ، بل أتى بنوع من الملاطفة فقال: عظيم الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه ، وقد أمر الله تعالى . بالإنة القول لمن يدعى إلى الإسلام ، فقال: 6 ( { فقولا له قولًا لينًا } ) [ طه 44 ] ومنها استحباب استعمال البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة ، فإن قوله في غاية الإيجاز والبلاغة ، وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس ، فإن تسلم شامل لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل ، وأخذ الديار والأموال ، ومن عذاب الآخرة . ومنها إن من كان سبب ضلال ومنع هداية كان أكثر إثمًا . قال تعالى: 6 ( { وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم } ) [ العنكبوت 13 ] ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات قال الأشرف: تقديم لفظ العبد على الرسول دال على أن العبودية لله تعالى أقرب طرق العباد إليه قلت: بل لا طريق إليه إلا بها إذ ما خلقوا إلا لأجلها ، قال تعالى: 6 ( { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ) [ الذاريات 56 ] وقال عزَّ وجلّ لأفضل الخلق ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) [ الحجر 99 ] أي الموت بإجماع المفسرين . قال الطيبي: وفي هذا التقديم تعريض بالنصارى ، وقولهم في عيسى بالإلهية مع أنه عليه الصلاة والسلام قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا . وصدر هذا الحديث سيذكر في باب علامات النبوّة في الفصل الثالث .
( وعنه ) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى ) بكسر الكاف [ ويفتح ] ويفتح الراء وبمال ملك الفرس معرب خسر ، وأي واسع الملك كذا في القاموس ، ( مع عبد الله بن حذافة ) بضم أوّله ( السهمي ) قال المؤلف: هو عبد الله بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة أبو الحارث سكن مصر وشهد بدرًا ومات سنة خمس وثمانين بمصر . ( فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ) ، وهو بلد على ساحل البحر قريب البصرة ، ( فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ) قال التوربشتي: الفاء في فدفعه معطوف على مقدرات معدودة أي فذهب إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ، ثم بعثه العظيم إلى كسرى فدفعه