إليه . ( فلما قرأ ) أي قرأه كما في نسخة ( مزقه ) أي قطعه ( قال ابن المسيب ) ، في البخاري قال الراوي: فحسبت أن ابن المسيب قال: ( فدعا عليهم ) أي عليه وعلى أتباعه ممن حمله على التمزيق ( رسول الله أن يمزقوا كل ممزق ) . قال التوربشتي: أي يفرقوا كل نوع من التفريق ، وأن يبددوا كل وجه ، والممزق مصدر كالتمزيق ، والذي مزق كتاب رسول الله هو ابرويز بن هرمز بن أنوشروان قتله ابنه شيرويه ، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر ، يقال إن أبرويز لما أيقن بالهلاك وكان مأخوذًا عليه فتح خزانة الأودية وكتب على حقة السم الدواء النافع للجماع ، وكان ابنه مولعًا بذلك فاحتال في هلاكه ، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها فمات من ذلك السم . ويزعم الفرس أنه مات أسفًا على قتله أباه ، ولم يقم لهم بعد الدعاء عليهم بالتمزيق أمر نافذ ، بل أدبر عنهم الإقبال ، ومالت عنهم الدولة وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم اه . وكان فتح بلاد العجم في زمن عمر رضي الله عنه ، وكان ملكهم في ذلك يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن برويز ، وتزوّج الحسين بن علي رضي الله عنهما بنت يزدجرد ( رواه البخاري ) . وفي المواهب كتب إلى كسرى بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ؛ ( سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله . أدعوك بدعاية الله ، فإني رسول الله إلى الناس كلهم لينذر من كان حيًا ، ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن توليت فعليك اثم المجوس ) فلما قرأ عليه الكتاب مزقه . فبلغ ذلك رسول الله ، فقال: مزق ملكه قيل: بعثه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والذي في البخاري هو الصحيح . وفي كتاب الأموال لأبي عبيد من مرسل عمر بن إسحاق قال: كتب رسول الله إلى كسرى وقيصر ، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه ، وأما قيصر ، فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه ، فقال رسول الله: أما هؤلاء فيمزقون ، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية . روي أنه لما جاءه جواب كسرى قال: مزق ملكه ، ولما جاءه جواب هرقل قال: ثبت ملكه وذكر في فتح الباري عن سيف الدين المنصوري أنه قدم على ملك الغرب بهدية من الملك المنصور: قلاوون ، فأرسله ملك الغرب إلى ملك الفرنج في شفاعة ، وأنه قبله وأكرمه . وقال: لا تحفنك بتحفة سنية ، فأخرج له صندوقًا مصفحًا بذهب ، فأخرج له مقلمة من ذهب ، وأخرج منها كتابًا قد زالت أكثر حروفه وقد ألصقت عليه خرقة حرير ، فقال: هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن ، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظه غاية الحفظ ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا ، قال القسطلاني: همّ قيصر بالإسلام فلم توافقه الروم ، فخافهم على ملكه فأمسك .