فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 6013

وبضمها مع فتح الدال ؛ فالأول معناه إن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة ، وهو أفصح الروايات وأصحها ؛ ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع ؛ ومعنى الثالث إن الحرب تخدع الرجال وتميتهم ولا تفي لهم ، كما يقال: فلان رجل لعبة وضحكة الذي يكثر منه اللعب والضحك ؛ وفي المشارق لعياض قوله: الحرب خدعة كذا لأبي ذر ، وأكثر الرواة للصحيحين ، وضبطها الأصيلي خدعة . وقال أبو ذر: لغة النبي خدعة بالفتح ، وبه قال الأصمعي وغيره ، وحكى يونس فيها الوجهين ، ووجهًا ثالثًا بضم الخاء وفتح الدال ، ولغة رابعة خدعة بفتحهما . فالخدعة بمعنى أن أمرها ينقضي بخدعة واحدة يخدع بها المخدوع فتزل قدمه ولا يجد لها تلافيًا ولا إقالة ، فكأنه نبه على أخذ الحذر من ذلك ، ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب الفعل إليها أي تخدع هي من اطمأن إليها ، أو أن أهلها يخدعون فيها ، ومن فتحهما جميعًا كان جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا تطمئن إليهم ، كأنه قال: أهل الحرب خدعة ، وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه . وقال التوربشتي: روى ذلك من وجوه ثلاثة بفتح الخاء وسكون الدال أي أنها خدعة واحدة من تيسرت له حق له الظفر ، وبضم الخاء وسكون الدال أي معظم ذلك المكر والخديعة ، وبضم الخاء وفتح الدال أي أنها خداعة للإنسان بما تخيل إليه وتمنيه ، ثم إذا لابسها وجد الأمر بخلاف ما خيل إليه . قال النووي: أفصح اللغات فيها فتح الخاء وإسكان الدال ، وهي لغة النبي ، واتفقوا على جواز الخداع مع الكفار في الحرب كيف اتفق إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان ، وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء ، وقال الطبري: إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض وحقيقته لا تجوز ، والظاهر إباحة حقيقة الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن جابر ، وكذا الشيخان عن أبي هريرة ، وكذا أحمد عن أنس ، وكذا أبو داود عن كعب بن مالك ، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وعن عائشة ، والبزار عن الحسين ، والطبراني عن الحسن وعن زيد بن ثابت وعن النواس بن سمعان ، وابن عساكر عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عليهم أجمعين . وكذا في الجامع الصغير ، فكاد الحديث أن يكون متواترًا لكثرة الصحابة المخرجين وأسانيدهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت