فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأمرهم أن يقولوا: حم ؛ ثم استأنف وقال: لا ينصرون جوابًا لسائل عسى أن يقول ماذا يكون إذا قلت هذه الكلمة ؟ فقال: لا ينصرون ! وقيل: حم من أسماء الله تعالى ، وأن المعنى اللهم لا ينصرون وفيه نظر لأن حم لم يثبت في أسماء الله تعالى ولأن جميع أسمائه مفصحة عن ثناء وتحميد ، وحم ليس إلا اسمي حرفين من الحروف المعجمة ، ولا معنى تحته يصلح لأن يكون بهذه المثابة ، قلت: الظاهر أن مراد القائل أن حم من أسماء الله بمعنى أن حروفها دالة على أسمائه سبحانه كالحميد ، والحي ، والملك ، والمقتدر ، والمنتقم ، وأمثالهما مما كل حرف منه يفتتح به اسم من أسماء الله تعالى فإذا ذكر ذلك الحرف فكأنما ذكر ذلك الاسم . هذا ، وفي المعالم قال السدي عن ابن عباس قال: حم اسم الله الأعظم ، وقال عطاء الخراساني: الحاء افتتاح أسمائه حليم ، حميد ، حي حكيم ، حنان ، والميم افتتاح أسمائه ملك ، مجيد ، منان . وقال الضحاك والكسائي: معناه قضى ما هو كائن كأنهما أشارا إلى أن معناه حم بضم الحاء وتشديد الميم اه . قال: ولأنه لو كان اسمًا كسائر الأسماء لأعرب كما أعربه الشاعر حيث جعله اسمًا للسورة فقال: %(
يذكر لي حم والرمح شاجر %
فهلا تلا حاميم قبل التقدم )%
ومنعه الصرف للعملية والتأنيث ؛ قلت: وفيه نظر لأن الشاعر إنما أعربه لضرورة إقامة الوزن مع أنه قرىء حم في القرآن بفتح الميم وكسرها على التقاء الساكنين والنصب بإضمارًا قرأ ومنع صرفه للتركيب أو للتعريف والتأنيث ، أو لأنها على زنة أعجمي كقابيل وهابيل ، قال: وقد نسب هذا القول إلى ابن عباس رضي الله عنهما فإن صح عنه فتوجيهه أن يقال: أراد بحاميم منزل حاميم ، وهو الله تعالى ، فلما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وأجري على الحكاية صار حم كالمطلق على الله تعالى ، والمستعمل فيه ، فعد من أسمائه بهذا التأويل اه . وتصريحه بأنه الاسم الأعظم على ما تقدم يأبى عن هذا التأويل ، فتأمل ؛ وقال الخطابي: بلغني عن ابن كيسان النحوي أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه فقال: معناه الخبر ، ولو كان بمعنى الدعاء لكان لا ينصرون مجزومًا كأنه قال: ( والله لا ينصرون ) قال الطيبي: ويمكن أن يقال عن وقوعه كما تقول: رحمك الله ويهديك ، ونحوه لكن في معنى النهي كقوله تعالى: 16 ( { لا تعبدون إلا الله } ) [ البقرة 83 ] الكشاف ؛ لا تعبدون إخبار في معنى النهي وهو أبلغ من صريح النهي لأنه كان سورع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه اه . وقد ذكر السيد جمال الدين في روضة الأحباب إن شعار المهاجرين كان يا خيل الله ، فطريق الجمع أن يكون شعار حم لا ينصرون مختصًا بالأنصار . ( رواه الترمذي وأبو داود ) .
( وعن سمرة ) بفتح فضم ( ابن جندب ) بضمهما وبفتح الدال ( رضي الله عنه قال: