شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام ، ولهذا قلنا: ليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرًا بنفسه لأن الرأي فيه إلى الإمام ، وإن شاء تركهم أحرارًا ذمة للمسلمين لما بينا من أن عمر فعل ذلك في أهل السواد إلا مشركي العرب والمرتدين إذا أسروا ، فإنه لا يقبل منهم جزية ، ولا يجوز استرقاقهم ، بل إما الإسلام وإما السيف ، فإن أسلم الأسارى بعد الأسر لا نقتلهم ، ولكن يجوز استرقاقهم لأن الإسلام لا ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي ، وقد وجد بعد انعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء على الحربي غير المشرك من العرب بخلاف ما لو أسلموا قبل الأخذ ، فإنهم لا يسترقون ويكونون أحرارًا ، لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم ( ومن ) [ أي ] بالتخليص ( على أبي عزة ) بفتح العين المهملة وتشديد الزاي ( الجمحي ) بمضمومة وفتح ميم وإهمال جاء منسوب إلى جمح بن عمر ، وكذا في المغني ، وقد تقدم أن هذا الحكم منسوخ . ( رواه في شرح السنة ) كذا في أصح النسخ ، وفي نسخة رواه الشافعي وابن إسحاق في سيرته ، وفي نسخة وعن في أوّل الحديث مع بياض ، وفي آخره رواه ، وبياض بعده والله أعلم .
( وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط قال: من للصبية ) بكسر الحاء وسكون الموحدة جمع صبي كفتية ، والقياس صبوة ، والمعنى من يكفل بصبياني ويتصدى لتربيتهم ومؤنتهم وأنت تقتل كافلهم ( قال ) [ أي ] النبي: ( النار ) يحتمل وجهين أحدهما أن يكون النار عبارة عن الضياع يعني إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي ، وثانيهما أن الجواب من الأسلوب الحكيم أي لك النار ، والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيىء لك من النار ، ودع عنك أمر الصبية فإن كافلهم هو الله الذي ما من دابة في الأرض إلا عليه رزقها وهذا هو الوجه ، ذكره الطيبي ، والأظهر أن الأوّل هو الوجه ، فإنه لو أريد هذا المعنى لقال: الله بدل النار . ( رواه أبو داود ) .
( وعن علي رضي الله عنه عن رسول الله: أن جبريل هبط عليه ) أي نزل على النبي صلى الله [ تعالى ] عليه وسلم ( فقال له: خيرهم يعني ) أي يريد بالضمير ( أصحابك ) وإنما قال: أصحابك نظرًا إلى المعنى ، وهذا التفسير إما من علي أو ممن بعده من الرواة ، والمعنى