فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 6013

قل لهم: أنتم مخيرون في ( أسارى بدر القتل أو الفداء ) بالنصب فيهما أي فاختاروا القتل أو الفداء ، والمعنى أنكم مخيرون بين أن تقتلوا أسارى ولا يلحقكم ضرر من العدو ، وبين أن تأخذوا منهم الفداء ( على أن يقتل منهم ) أي من الصحابة ( قابلًا ) أي في السنة القابلة الآتية ، والمراد بها السنة التي وقعت فيها غزوة أحد ( مثلهم ) يعني بعدد من يطلقون منهم يكون الظفر للكفار فيها ، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون ( قالوا ) : أي الصحابة ( الفداء ) أي اخترنا الفداء ( ويقتل منا ) بالنصب بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الفداء أي وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم ، وفي نسخة بالرفع فيهما أي اختيارنا فداءهم وقتل بعضنا فقتل من المسلمين يوم أحد مثل ما افتدى المسلمون منهم يوم بدر ، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون قال تعالى: 16 ( { ولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } ) [ آل عمران 165 ] وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة ، وشفقة منهم على الأسارى بمكان قرابتهم منهم . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) . قال التوربشتي: هذا الحديث مشكل جدًا لمخالفته ما يدل على ظاهر التنزيل ولما صح من الأحاديث في أمر أسارى بدر إن أخذ الفداء كان رأيًا رأوه فعوتبوا عليه ، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه ، وقد قال الله تعالى: 16 ( { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ) [ الأنفال 67 ] إلى قوله: 16 ( { لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } ) [ الأنفال 67 ] وأظهر لهم شأن العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد عند نزول قوله تعالى: 16 ( { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } ) [ آل عمران 165 ] وممن نقل عنه هذا التأويل من الصحابة علي رضي الله عنه ، فلعل عليًا ذكر هبوط جبريل في شأن نزول هذه الآية وبيانها ، فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة ، ومما جرأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه ، هو أن الحديث تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه فلم يروه غيره ، والسمع قد يخطىء والنسيان كثيرًا يطرأ على الإنسان ؛ ثم إن الحديث روي عنه متصلًا ، وروي عن غيره مرسلًا ، فكان ذلك بما يمنع القول لظاهره قال الطيبي: أقول وبالله التوفيق: لا منافاة بين الحديث والآية ، وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختبار والامتحان ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء ؛ امتحن الله تعالى أزواج النبي بقوله تعالى: 16 ( { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن } ) [ الأحزاب 28 ] الآيتين وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى: 16 ( { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة } ) [ البقرة 102 ] وامتحن الناس بالملكين وجعل المحنة في الكفر والإيمان بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر ويؤمن بترك تعلمه ، ولعل الله تعالى امتحن النبي وأصحابه بين أمرين القتل والفداء ، وأنزل جبريل عليه السلام بذلك هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه أم يؤثرون العاجلة من قبول الفداء ، فلما اختاروا الثاني عوقبوا بقوله تعالى: 16 ( { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ) [ الأنفال 67 ] قلت: بعون الله ، إن هذا الجواب غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت