فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 6013

16 ( { ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا } ) [ الكهف 104 ] ويحتمل أنه مبالغة في التمويه المعتاد به على ما ورد: ( كما يعيشون يموتون وكما يموتون يحشرون ) ، وقد قال تعالى: 16 ( { يوم يبعثهم الله جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون إنهم على شيء ألا أنهم هم الكاذبون } ) [ المجادلة 18 ] ( قال: ) تعالى ( كذبت ) أي في دعوى الإخلاص ، أو في هذا القول ( ولكنك قاتلت لأن يقال: ) أي في حقك إنك أو هو ( جريء ) فعيل من الجراءة فهو مهموز وقد يدغم ، أي شجاع ( فقد قيل ) أي ذلك القول لك وفي شأنك فحصل مقصودك وغرضك ( ثم أُمر به ) أي قيل لخزنة جهنم ألقوه في النار ( فسحب ) أي جر ( على وجهه حتى أُلقي في النار ) مبالغة في تنكيله .

( ورجل تعلّم العلم ) أي الشرعي ( وعلّمه ) أي الناس ، أي وصل إلى مرتبة الكمال والتكميل ( وقرأ القرآن ) فهو تخصيص بعد تعميم ، أو المراد به مجرد تلاوة القرآن ، يعني التعلم والتعليم لم يمنعاه عن الإشتغال بالقرآن وهذا أظهر ( فأتي به ) إلى محضر الحساب ( فعرّفه نعمه ) تعالى أو نعم الرجل ( فعرفها ) فكأنه لغفلته عنها كان أنكرها ( قال: ) تعالى ( فما عملت فيها ؟ ) أي هل صرفتها في مرضاتي أم في غيرها ( قال: تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن ) أي صرفت نعمتي التي أنعمت بها عليّ في الإشتغال بالعلم والعمل والقراءة ابتغاء لوجهك وشكرًا لنعمتك ( قال: كذبت ) في دعوى مقام الإخلاص ، أو على مقتضى عادتك ( ولكنك تعلمت العلم ليقال: إنك عالم ) ولعله لم يقل: وعلمت العلم ليقال: إنك معلم للإختصار والإكتفاء بالمقايسة ، أو لأن أساس الشيء إذا لم يكن على الإخلاص فيبعد بناؤه أن يكون على وجه الإختصاص ( وقرأت القرآن ليقال: هو قارىء فقد قيل ) لك عالم وقارىء فمالك عندنا أجر ( ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار ) نعوذ بالله منها .

( ورجل وسّع الله عليه ) أي كثر ماله ( وأعطاه ) عطف بيان ( من أصناف المال كله ) كالنقود والمتاع والعقار والمواشي ( فأتي به ) على رؤوس الخلائق للإفتضاح ( فعرّفه نعمه فعرفها قال: ) تعالى ( فما عملت فيها ؟ ) أي في مقابلة النعم أو في الأموال ( قال: ما تركت من سبيل ) من زائدة تأكيدًا لإستغراق النفي ( تحب أن ينفق فيها ) كبناء المساجد والمدارس وإعطاء الزكاة والصدقات ( إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ) أي في قولك لك ( ولكنك فعلت ليقال: هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت