الخيانة منهم ( على سواء ) أي ليكون خصمه مساويًا معه في النقض كي لا يكون ذلك منه غدرًا لقوله تعالى: 16 ( { وإمّا تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء } ) [ الأنفال 58 ] قال الطيبي: قوله على سواء حال . قال المظهر: أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم ، وأن الصلح قد ارتفع فيكون الفريقان في علم ذلك سواء ( قال ) أي سليم ( فرجع معاوية بالناس ) الباء للتعدية ، فإن رجع لازم ومتعد ، قال تعالى: 16 ( { فإن رجعك الله } ) [ التوبة 83 ] أي فذهب بهم . والأظهر أن الباء للمصاحبة أي فرجع معهم . ( رواه الترمذي وأبو داود ) . قال ابن الهمام: وصححه الترمذي ، ورواه أحمد ، وابن حبان ، وابن أبي شيبة وغيرهم .
( وعن أبي رافع ) لم يذكره المؤلف في أسمائه وإنما ذكر أسلم مولى النبي غلبت عليه كنيته ، كان قبطيًا وكان للعباس ، فوهبه للنبي فلما بشر النبي عليه الصلاة والسلام بإسلام العباس أعتقه ، وكان إسلامه قبل بدر اه . فلعله هو ، ولكن سياق الحديث يأباه والله أعلم . ( قال: بعثني قريش إلى رسول الله ، فلما رأيت رسول الله ألقي ) بصيغة المجهول أي أوقع ( في قلبي الإسلام ) أي نفسه وهو التصديق أو مجبته ، قال الطيبي: [ رحمه الله ] فيه أن إلقاء الإسلام لم يتخلف عن الرؤية وأنشد: %(
لو لم تكن فيه آيات مبينة %
كانت بداهته تنبيك عن خبر )%
فدل على فراسته ودهائه ونظره الصائب ، وأن رسول الله سوّى المعجزات ، لو نظر إليه الناظر الثابت النظر لآمن . ( فقلت: يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم ) وهذا كناية عن تمكن الإسلام من قلبه ، ولذلك أكده بالقسم وذيله بقوله: ( أبدًا . قال: ) أي النبي ( أني لا أخِيس ) بكسر الخاء المعجمة بعدها تحتية أي لا أغدر ( بالعهد ) ولا أنقضه ، وفيه أن العهد يراعى مع الكفار كما يراعى مع المسلمين ( ولا أحبس البرد ) بضمتين وقيل: بسكون الراء جمع بريد ، وهو الرسول ، وإنما لم يحسبه لاقتضاء الرسالة جوابًا على وفق مدعاهم بلسان من استأمنوه . قال الطيبي: المراد بالعهد ههنا العادة الجارية المتعارفة بين الناس من أن الرسل لا يتعرض لهم بمكروه ، ويدل عليه قوله في الحديث الآتي بعده ( أما والله لولا أن الرسل لا تقتل ) الحديث . ألا ترى كيف صدر الجملة بلفظ أما التي هي من طلائع القسم ، ثم عقبها به دلالة على أن ارتكاب هذا الأمر من عظائم الأمور فلا ينبغي أن يرتكب . وقوله: ( ولكن ارجع ) استدراك عن مقدر أي لا تقم ههنا وتظهر الإسلام ، ولكن ارجع ( فإن كان ) أي ثبت ( في