فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 6013

( قال: أمر الله ) أي كان ذلك من قضائه وقدره ، أو ما حال المسلمين بعد الانهزام فقال: أمر الله غالب والنصرة للمؤمنين . ( ثم رجعوا ) أي المسلمون ( وجلس النبي فقال: من قتل قتيلًا ) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله تعالى: 16 ( { أعصر خمرًا } ) [ يوسف 36 ] ( له ) أي للقاتل ( عليه ) أي على قتله للمقتول ( بينة ) أي شاهد ولو واحدًا ( فله سلبه ) بفتحتين ، فعل بمعنى المفعول أي ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه . قال النووي: فيه دليل للشافعي والليث إن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتل ولا يقبل قوله وقال مالك: يقبل ، لأنه أعطاه بقول واحد ، ولم يحلفه . والجواب أنه علم أنه القاتل بطريق من الطرق ، وقد صرح بالبينة ، فلا يكفي الواحد ، واحتج بعضهم بأنه استحق بإقرار من هو في يده ، وهو ضعيف لأن الإقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبًا إلى من هو في يده ، فيؤخذ بإقراره ، وهنا منسوب إلى جميع الجيش . قال ابن الملك: استدل الشافعي بالحديث على أن السلب للقاتل ، وقال أبو حنيفة: ( السلب لا يكون للقاتل إذا لم ينفل الإمام به . والحديث محمول على التنفيل جمعًا بينه وبين حديث آخر ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك( وقال النووي: اختلفوا فيه ، فقال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأحمد وغيرهم ) يستحق القاتل السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك هذا القول أم لا . قالوا: ( وهذا فتوى من النبي ، وأخبار عن حكم الشرع . وقال أبو حنيفة والشافعي ومن تابعهما ) لا يستحق بمجرد القتل إلا أن يقول الإمام قبل القتال: ( من قتل قتيلًا فله سلبه ) وجعلوا هذا إطلاقًا من النبي وليس بفتوى منه ، ولا إخبار عام . وهذا الذي قالوه: ضعيف لأنه صريح في أن النبي قاله بعد الفراغ ؛ قال الطيبي: ويؤيده حديث عوف بن مالك في الفصل الثاني لأنه مطلق ، والأصل عدم التقييد . قلت: لا شك أنه قاله في هذا الحديث بعد الفراغ ، لكنه يحتمل أن يكون إعادة لما قاله قبله . [ وأما حديث عوف ( قضى في السلب للقاتل ) فقابل للتقييد ] وأما حديث أنس في الفصل الثاني قال: قال رسول الله يومئذ يعني يوم حنين: ( من قتل كافرًا فله سلبه ) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم . فصريح في أن القتل وقع بعد القول ، فيقيد المطلق به ، وفي التكرار الآتي دليل أيضًا على أنه ليس بإفتاء وأخبار ، بل لإجراء الحكم المقرر من قبل . قال ابن الهمام: وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة ، والقاتل وغيره سواء ، وهو قول مالك . وقال الشافعي: ( السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له ) وبه قال أحمد . ( فقلت ) : أي في نفسي أو جهارًا ، وفي رواية فقمت فقلت: ( من يشهد لي ) أي بأني قتلت رجلًا من المشركين فيكون سلبه لي ، ( ثم جلست فقال النبي: مثله ) أي مثل قوله الأوّل ( فقلت ) : أي فقمت فقلت: ( من يشهد لي ثم جلست ، ثم قال النبي مثله ، ثم قمت ، فقال: مَا لَكَ يا أبا قتادة ) أي تقوم وتجلس على هيئة طالب لغرض أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت