فهرس الكتاب

الصفحة 3832 من 6013

الشارحون مما في الصحيحين أنه قيل له عليه الصلاة والسلام في الفتح: أين تنزل غدًا بمكة ، فقال: ( هل ترك لنا عقيل من منزل ) . وفي رواية أتنزل بدارك: قال: فهل ترك لنا عقيل من رباع ؟ وإنما قاله: لأن عقيلًا كان استولى عليه وهو على كفره فغير صحيح لأن الحديث إنما هو دليل أن المسلم لا يرث الكافر . فإن عقيلًا إنما استولى على الرباع بإرثه إياها من أبي طالب ، فإنه توفي وترك عليًا وجعفرًا مسلمين وعقيلًا وطالبًا كافرين ، فورثاه لأن الديار كانت للنبي . فلما هاجر واستولوا عليها ، فملكوها بالاستيلاء . وروى أبو داود في مراسيله عن تميم بن طرفة قال: وجد رجل مع رجل ناقة له فارتفعا إلى النبي فأقام البينة أنها له ، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدوّ فقال: ( إن شئت أن تأخذ بالثمن الذي اشتراها به فأنت أحق وإلا فخل عن ناقته ) ؛ والمرسل حجة عندنا وعند أكثر أهل العلم . وأخرج الطبراني مسندًا عن تميم بن طرفة ، عن جابر بن سمرة . وفي سنده يس الزيات ضعف . وأخرج الدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام قال فيما أحرز العدوّ فاستنقذه المسلمون منهم: ( إن وجده صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به وإن وجده قد قسم ، فإن شاء أخذه بالثمن ) وضعف بالحسن بن عمارة وأخرج الدارقطني عن ابن عمر: سمعت رسول الله يقول: ( من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له ، ومن وجده بعد ما قسم فليس له شيء ) . وضعف بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ؛ ثم أخرجه من طريق آخر فيه رشدين وضعف به ، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا: ( من أدرك ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له ، وإن أدرك بعد أن يقسم فهو أحق بالثمن . وفيه ) . يس ضعف به . قال الشافعي: واحتجوا أيضًا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: من أدرك ما أخذ العدوّ قبل أن يقسم فهو له ، وما قسم فلا حق له فيه إلا بالقيمة . قال: وهذا إنما روى عن الشعبي عن عمر وعن رجاء بن حيوة عن عمر مرسلًا ، وكلاهما لم يدرك عمر . وروى الطحاوي بسنده إلى قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قال فيما أخذه المشركون ، فأصابه المسلمون ، فعرفه صاحبه: ( إن أدرك قبل أن يقسم فهو له وإن جرت فيه السهام فلا شيء له ) . وروي عنه أيضًا عن أبي عبيدة مثل ذلك . وروي بإسناده إلى سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت مثله ؛ وروي أيضًا بإسناده إلى قتادة عن جلاس أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ( من اشترى ما أحرز العدوّ فهو جائز ) والعجب ممن يشك بعد هذه الكثرة في أصل هذا الحكم ، ويدور في ذلك بين تضعيف بالإرسال أو التكلم في بعض الطرق ، فإن الظن بلا شك يقع في مثل ذلك إن هذا الحكم ثابت ، وإن هذا الجمع من علماء المسلمين لم يتعمدوا الكذاب ؛ ويبعد أنه وقع غلط للكل في ذلك ، وتوافقوا في هذا الغلط ، بل لا شك أن الراوي الضعيف إذا كثر مجيء معنى ما رواه يكون مما أجاد فيه ، وليس يلزم الضعيف الغلط دائمًا ولا أن يكون أكثر حاله السهو والغلط هذا مع اعتضاده بما ذكرنا من الآية والحديث الصحيح . وحديث العضباء كان قبل إحرازهم بدار الحرب ، ألا ترى إلى قوله: ( وكانوا إذا نزلوا منزلًا ) الخ فإنه يفهم أنها فعلت ذلك . وهم في الطريق اه . وبه يعلم حكم الحديثين السابقين في الأصل والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت