دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان وشرطه الأوزاعي وفيه دليل على جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم ( وذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه ما أعطيكم ) أي ولا أمنعكم أبا قاسم أضع حيث أمرت ( في باب رزق الولاة ) يعني فلتكراره أسقطه هنا .
( عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال إن الله فضلني على الأنبياء ) أي على سائرهم ومنهم الرسل بدليل قوله آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ( أو قال فضل أمتي على الأمم ) لقوله سبحانه ( كنتم خير أمة ) ويلزم من كونهم خير أمة أن يكون رسولهم خير الرسل وقد يقال خيرية أمته إنما هي لخيرية رسولهم وإليه أشار صاحب البردة . % (
لما دعا الله داعينا لدعوته %
بأفضل الرسل كنا أفضل الأمم
( وأحل لنا الغنائم ) يعني أن هذا من خصائصنا وفيه إيماء إلى أن علة الاختصاص هي الأفضلية وهي لا تنافي علة أخرى حيث ورد أنه أحلها لنا لعجزنا وضعفنا قال الطيبي عطف أحل على فضل على طريقة الحصول والوجود وفوّض ترتب الثاني على الأوّل إلى ذهن السامع كما في قوله تعالى 6 ( { ولقد آتينا داود وسليمان علمًا وقالا الحمد لله } ) وفي لنا على التقديرين تعظيم أما على الأول فظاهر لأن العدول إلى ضمير الجمع مشعر بالتعظيم وأما على الثاني فإنه أدخل نفسه الزكية في غمار الأمة وفي هذا الحديث وفي الحديث الأوّل من الباب وهو قوله ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا أن الفضيلة عند الله تعالى هي إظهار الضعف والعجز بين يدي الله تعالى قلت أو إشعار بأن الفضل وهبي لا كسبي وإن الله يرزق الضعيف بحيث يستعجب القوي ويدل عليه ما سيأتي في الحديث الأوّل من باب ثواب هذه الأمة ( رواه الترمذي )