فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى السيفين ) أي إلى محل الدمين منهما ( فقال: كلا كما قتله ) بأفراد الضمير في قتله نظرًا إلى لفظ كلًا وهو أفصح من التثنية نظرًا إلى معناه قال تعالى: [ أي ] { ( كلتا الجنتين آتت أكلها } ) وإنما قال ذلك تطييبًا لقلوبهما من حيث المشاركة في قتله وما يترتب عليه من الثواب والأجر الكثير وإن كان بينهما تفاوت في السبق والتأثير ( وقضى رسول الله بسلبه ) أي بمسلوب أبي جهل ( لمعاذ بن عمرو بن الجموح ) بفتح الجيم لأنه أثخنه بالجراحة أوّلًا فاستحق السلب ثم شاركه الثاني ثم ابن مسعود وجده وبه رمق فحز رأسه كما سيأتي في الحديث الذي يليه ( والرجلان ) أي الغلامان ( معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ) هي أمه وهما أخوان أمهما واحد وأبوهما مختلف قال النووي واختلفوا في معناه فقال أصحابنا اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ ابن عمرو أثخنه أوّلًا فاستحق السلب وإنما قال كلا كما قتله تطييبًا لقلب لآخر من حيث إن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي يتعلق به استحقاق السلب وهو الاثخان وإخراجه عن كونه ممتنعًا وإنما وجد من معاذ بن عمرو فلهذا قضى له بالسلب وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن ابن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب ينفل فيه ما شاء وذكر في صحيح البخاري في حديث إبراهيم بن سعدان الذي ضربه ابن عفراء وفي رواية أن ابني عفراء ضرباه حتى برد وذكر غيره إن ابن مسعود هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه قال الشيخ يحمل هذا على أن الثلاثة اشتركوا في قتله فكان إثخانه من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحز رأسه وفيه من الفوائد المبادرة إلى الحرب والغضب لله ولرسوله وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يحتقر أحد الصغر ونحافة جسمه أن يصدر عنه أمر خطير واحتج به المالكية على استحقاق القاتل السلب بقوله بلا بينة والجواب أنه لعله عرف ذلك ببينة أو غيرها اه والظاهر أن هذا تنفيل منه ولذا أعطى سيف أبي جهل لابن مسعود ولم يعط لابن عفراء شيئًا ( متفق عليه ) .
( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله يوم بدر من ينظر ) أي يبصر ويتحقق ( لنا ما صنع أبو جهل ) بصيغة المعلوم أي من الموت والحياة والهلاك والخلاص ولو روي بصيغة المجهول لكان له وجه وجيه أي ما فعل الله به قال الطيبي: ما استفهامية عل