فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 6013

أو أنت في العين أملح ) %

أضرب عن كلامه وترقى أي أنا أعلمه فوق ما تعلم قال: الراغب الإسلام في الشرع على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف باللسان ، وبه يحصن الدم حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل ، وإياه قصد بقوله تعالى: 16 ( { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } ) [ الحجرات 14 ] والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، واستسلام لله تعالى في جميع ما قضى وقدر . كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله سبحانه: 16 ( { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ) [ البقرة 131 ] ( ذكر ذلك ) أي القول ( سعد ثلاثًا وأجابه ) . وفي نسخة صحيحة فأجابه ( بمثل ذلك ) أي في كل مرة ( ثم قال: إني لأعطي الرجل ) أراد به الجنس أي رجلًا من الرجال ( وغيره أحب إلي منه ) الجملة حال ( خشية ) بالتنوين وتركه ، وهو أصح أي مخافة ( أن يكب ) بصيغة المجهول أي يوقع ( في النار على وجهه ) لكونه من المؤلفة قلوبهم ، أو لأنه من ضعفاء اليقين . قال النووي: معناه أن سعدًا رأى النبي يعطي ناسًا ويترك من هو أفضل منهم في الدين ، فظن أن العطاء بحسب الفضائل في الدين ، وظن أنه لم يعلم حال هذا الإنسان فأعلمه به ، ولم يفهم سعد من قوله مسلمًا نهيه عن الشفاعة مكررًا ، فأعلمه النبي إن العطاء ليس على حسب الفضائل في الدين . وقال: إني أعطي الرجل الخ ؛ والمعنى أني أعطي أناسًا مؤلفة في إيمانهم ضعف ، لو لم أعطهم لكفروا ، وأترك قومًا هم أحب إلي من الذين أعطيهم ، ولا أتركهم احتقارًا لهم ولا لنقص دينهم ، بل أكلهم إلى ما جعل الله تعالى في قلوبهم من النور والإيمان التام قلت: وهذا تخلق بأخلاق الله تعالى حيث هكذا فعل بأنبيائه وأوليائه من حسن بلائه ، وأعطى الدنيا لأعدائه قال مولانا القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه فتوح الغيب: ( لا تقولن يا فقير اليد ، يا عريان الجسد ، يا ظمآن الكبد ، يا مولي عنه الدنيا بأصحابها ، يا خامل الذكر بين ملوك الدنيا وأربابها ، يا جائع [ يا نائع ] ، يا مشتتًا في كل زاوية من أرض وبقاع خراب ، ومردودًا من كل باب ، إن الله تعالى أفقرني ، وزوي عني الدنيا ، وتركني وقلاني ، ولم يرفع ذكري بين أخواني ، وأسبل على غيري نعمة سابغة يتقلب بها في ليله ونهاره ، ويتنعم بها في داره ودياره ، وكلانا مسلمان ومؤمنان سواء ، وأبونا آدم وأمنا حواء ، أما أنت فقد فعل الله ذلك بك لأن طينتك حرة ، وندى رحمة الله عليك متقاطرة ، وأنواع من الصبر والرضا واليقين والموافقة ، وأنوار المعرفة لديك متواترة ، فشجرة إيمانك وغرسها وبذرها ثابتة مكينة مورقة مستزيدة متشعبة مظللة متفرعة ، فهي كل يوم في نموّ وزيادة ، فلا حاجة بها إلى علق وسباطة لتمنى وتربي وتزكي ؛ وقد فرغ الله تعالى من أمرك على ذلك ، وأعطاك في الآخرة في دار البقاء دخولك فيها ، وأجزل عطاءك في العقبى مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) . قال تعالى: 16 ( { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } ) [ السجدة 17 ] أي من أداء الأوامر وترك المناكر والتسليم والتفويض إليه في المقدور ، والاعتماد والتوكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت