فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 6013

عليه في جميع الأمور ، وأما الغير الذي أعطاه من الدنيا ونعيمها ، وخوله ونعمه فيها فعل به ذلك لأن محل إيمانه أرض سبخة ، وصخر لا يكاد يثبت فيها الماء ، وتنبت فيها الأشجار ، وتتربى فيها الزروع والثمار ، فصب عليها أنواع سباط وغيرها مما يربى به النبات ، وهي الدنيا وحطامها ليستحفظ بذلك ما أنبت فيها من شجرة الإيمان وغرس الأعمال ، فلو قطع ذلك عنها لجف النبات والأشجار ، وانقطعت الثمار ، وخربت الديار ، وهو عزَّ وجلّ يريد عمارتها . فشجرة إيمان الغني ضعيفة المنبت خال عما هو مشحون به منبت شجرة إيمانك يا فقير ، فقوّتها وبقاؤها بما ترى عنده من الدنيا وأنواع نعيمها ، فلو قطعها مع ضعف الشجرة جفت الشجرة ، فكان كفرًا وجحودًا ولحاقًا بالمنافقين والمرتدين الكفار ، اللهم إلا أن يبعث الله عزَّ وجلّ إلى الغني عساكر من الصبر والرضا واليقين والتوفيق والعلم وأنوار المعارف ، فيقوي الإيمان بها حينئذ حتى لا يبالي بانقطاع الغنى والنعيم ) . ( متفق عليه . وفي رواية لهما قال الزهري: فنرى ) بضم النون ويفتح ( أن الإسلام الكلمة ) أي كلمة الشهادة و ( والإيمان ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع ( العمل الصالح ) أي الشامل للعمل القلبي وهو التصديق . قال النووي: أما على تأويل الزهري فيجب حمل أو على التنويع كما في قوله تعالى: 16 ( { عذرًا أو نذرًا } ) أي مؤمن ومسلم جمع بين الإيمان والإسلام ظاهرًا وباطنًا .

( وعن ابن عمر رضي الله عنهما إن رسول الله قام يعني يوم بدر ) تفسير من أحد الرواة ( فقال: إن عثمان رضي الله عنه انطلق في حاجة الله ) أي خدمته ، وفي سبيله ورضاه وأمر دينه ، ( وحاجة رسوله ) . قال الطيبي: ذكر حاجة الله توطئة لقوله حاجة رسوله كقوله تعالى: 16 ( { إن الذين يؤذون الله ورسوله } ) [ الأحزاب 57 ] وكرر الحاجة لزيادة تأكيد ، وعثمان رضي الله عنه تخلف في المدينة لتمريض بنت رسول الله وهي زوجته اه ، وهي رقية فإنها ماتت ودفنت وهو ببدر ( وأني أبايع له ) أي لأجله وبدله ، فضرب بيمينه على شماله وقال: هذه يد عثمان ( فضرب ) أي جعل وبين ( له ) أي لعثمان ( رسول الله بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره ) بالنصب على الاستثناء ، وفي نسخة بالجر على البدلية أو الوصفية . ( رواه أبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت