فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 6013

بمعنى حان أي حان فتحها من قولهم: أدنت الناقة إذا حان وقت نتاجها ، ولم يقل في غير الناقة . في النهاية فأدنى بالقرية هكذا جاء في مسلم وهو افتعل من الدنو ، وأصله أدتني فأدغم التاء في الدال اه ، فيكون من قبيل قوله أذان من الدين ، وحاصله أنه قرب من القرية . ( صلاة العصر ) أي وقتها ، والمراد آخر أجزائه لقوله: ( أو قريبًا من ذلك ) أي من آخر العصر ، فأو للترديد احتياطًا ويمكن أن يكون الشك من الراوي ( فقال ) أي ذلك النبي ، ( للشمس: إنك . مأمورة ) أي بالسير ( وأنا مأمور ) أي بفتح القرية في النهار ، وذلك أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله ( وقال: اللهم احبسها علينا فحبست ) أي الشمس ( حتى فتح الله عليه ) . قال القاضي عياض: اختلفوا في حبس الشمس . فقيل: ردت على أدراجها ، وقيل: وقفت بلا رد ، وقيل: بطؤ تحركها قلت: أوسطها . لأنه الظاهر في معنى الحبس وكل ذلك من معجزات النبوة ، قال: وقد روي أن نبينا حبست له الشمس مرتين إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر قاله الطحاوي ، وقال رواته ثقات . والثانية صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس . وفي المواهب ، وأما رد الشمس لحكمه ، فروي عن أسماء بنت عميس أن النبي كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله: أصليت يا علي قال: لا . فقال رسول الله: ( اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس ) قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الجبال والأرض وذلك بالصهباء في خيبر . ورواه الطحاوي في مشكل الحديث كما حكاه القاضي في الشفاء . وقال شيخنا يعني العسقلاني: قال أحمد: لا أصل له ، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات ، ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض ، وأخرجه ابن منده ، وابن شاهين وغيرهم . وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي ، عن ابن إسحاق مما ذكره القاضي عياض في الشفاء لما أُسري بالنبي ، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا: متى تجيء قال: يوم الأربعاء . فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولي النهار ولم تجىء ، فدعا رسول الله فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس . وروى الطبراني أيضًا في معجمه الأوسط بسند حسن عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله أمر الشمس فتأخرت ساعة من النهار اه . وبهذا يعلم أن رد الشمس بمعنى تأخيرها ، والمعنى [ أنها ] كادت أن تغرب فحبسها ، فيندفع بذلك ما قال بعضهم . ومن تغفل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلى عدم الفائدة فيها ، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لا يعيدها أداء اه ، مع أنه يمكن حمله على الخصوصيات وهو أبلغ في باب المعجزات والله أعلم بتحقيق الحالات . قيل: يعارضه قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت