فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والسلام عقيب الحث على الصدقة ولمن يجريه على الأخبار وجه لكن فيه تعسف غير خاف . ا ه . قال الأبهري: ويأبى عن الحمل على حذف اللام عدم حرف المضارعة . ا ه . فيتعين حمله على أنه خبر لفظًا وأمر معنى ، وإتيان الإخبار بمعنى الإنشاء كثير في الكلام فليس فيه تكلف فضلًا عن تعسف ومنه قوله تعالى: 16 ( { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله } ) [ الصف 11 ] قيل: إنهما بمعنى آمنوا وجاهدوا ومنه ما تقدم في الحديث: ( تعبد الله ) بمعنى اعبد الله ، أنه أبلغ فكأنه أمره وامتثل به فاخبر عنه به والله أعلم ، لا يقال هذا الإخبار مضارع والكلام في الماضي ، لأن الخبر من حيث أنه خبر لا تفاوت فيه ماضيًا أو مضارعًا مع أن الأبلغية المذكورة أظهر في الماضي لدلالته على تحقق وقوعه ، لأن الحديث الآتي: ( فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) حمل بعضهم أخذ الثاني على معنى الأمر . ( من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره ) بضم الموحدة ، أي من قمحه وحنطته ، وفي معناه من شعيره ( من صاع تمره ) وإعادة العامل تفيد الإستقلال وتدفع أن يكون الصاع منهما . قال الطيبي: ( رجل ) نكرة وضعت موضع الجمع المعروف لإفادة الإستغراق في الإفراد وإن لم تكن في سياق النفي كشجرة في قوله تعالى: 16 ( { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ) [ لقمان 27 ] فإن ( شجرة ) وقعت موقع الأشجار ، ومن ثم كرر في الحديث مرارًا بلا عطف ، أي ليتصدق رجل من ديناره ورجل من درهمه وهلم جرا . و ( من ) في ( من دينار ) ، إما تبعيضية ، أي ليتصدق مما عنده من هذا الجنس ، وإما ابتدائية متعلقة بالفعل ؛ فالإضافة بمعنى اللام ، أي ليتصدق بما هو مختص به وهو مفتقر إليه على نحو قوله تعالى: 16 ( { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ) [ الحشر 9 ] ( حتى قال: ) أي النبي ليتصدق كل رجل منكم ( ولو بشق تمرة قال: ) أي الراوي ( فجاء رجل من الأنصار بصرة ) بالضم ، أي ربطة من الدراهم أو الدنانير ( كادت كفه ) أي قاربت ( تعجز ) بكسر الجيم وتفتح ( عنها ) أي عن حمل الصرة لثقلها لكثرة ما فيها ( بل قد عجزت ) بفتح الجيم وتكسر ( ثم تتابع الناس ) أي توالوا في إعطاء الخيرات وإتيان المبرات ( حتى رأيت كومين ) الكومة بالفتح الصبرة ( من طعام ) الظاهر أنه هنا حبوب ، ولعل الإقتصار عليه من غير ذكر النقود لغلبته ( وثياب حتى رأيت ) بدل من حتى الأولى ، أو غاية لها ، أي حتى أبصرت ( وجه رسول الله يتهلل ) أي يستنير ويظهر عليه أمارات السرور ( كأنه مذهبة ) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح الهاء بعده موحدة ، وهي ما موّه بالذهب . وفي نسخة بالمهملة وضم الهاء والنون وهو ما يجعل فيه الدهن ، قال النووي: هو بالذال المعجمة وفتح الهاء والباء الموحدة ، وقال القاضي عياض وغيره: صحفه بعضهم فقال: مدهنة بدال مهملة وضم