أعلم . وقيل: هذا الحديث إشارة إلى إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب . قال ابن الملك: أي لا يجوز أن يسكن المسلم ، والكافر في بلدة واحدة وهذا مختص بجزيرة العرب ، وأما قوله: ( وليس على مسلم جزية ) فقيل: المراد بها الخراج الذي وضع على أراضي بلد فتح صلحًا على أن يكون أراضيه لأهلها بخراج مضروب عليهم ، فإذا أسلموا سقط الخراج عن أراضيهم ، وتسقط الجزية عن رؤوسهم حتى يجوز لهم بيعها بخلاف ما لو صولحوا على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنون فيها بخراج وضع عليهم أو فتح عنوة ، وأسكن أهل الذمة بخراج أو دونه فإنه لا يسقط بإسلامهم ولا بالموت . ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) . قال ابن الهمام: من أسلم وعليه جزية بأن أسلم بعد كمال السنة سقطت عنه ، وكذا لو أسلم في أثنائها خلافًا للشافعي فيهما ولنا ما أخرجه أبو داود والترمذي ، عن جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ( ليس على مسلم جزية ) . قال أبو داود وسئل سفيان الثوري عن هذا فقال: يعني إذا أسلم ، فلا جزية عليه . وباللفظ الذي فسره به سفيان الثوري ، رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عمر عن النبي قال: ( من أسلم فلا جزية عليه ) وضعف ابن القطان قابوسًا ، وليس قابوس في مسند الطبراني ، فهذا بعمومه يوجب سقوط ما كان استحق عليه قبل إسلامه ، بل هو المراد بخصوصه لأنه موضع الفائدة إذ عدم الجزية على المسلم ابتداء من ضروريات الدين ؛ فالأخبار به من جهة الفائدة ليس كالأخبار بسقوطها في حال البقاء ، وبهذا الحديث ونحوه أجمع المسلمون على سقوط الجزية بالإسلام ، فلا يرد طلب الفرق بين الجزية وبين الاسترقاق إذ كل منهما عقوبة على الكفر ثم لا يرتفع الاسترقاق بالإسلام وكذا خراج الأرض ، وترتفع الجزية لأن كلًا منهما محل الإجماع ، فإن عقلت حكمته فذاك ، والأوجب الاتباع على أن الفرق بين خراج الأرض [ والجزية ] واضح إذ لا إذلال في خراج الأرض لأنه مؤنة الأرض كي تبقى في أيدينا ، والمسلم ممن يسعى في بقائها للمسلمين بخلاف الجزية لأنها ذل ظاهر وشعار . وأما الاسترقاق فلأن إسلامه بعد تعلق ملك شخص معين ، بل استحقاق للعموم ، والحق الخاص فضلًا عن العام ليس كالملك الخاص .
( وعن أنس رضي الله عنه قال: بعث رسول الله خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة ) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال مهملة مكسورة فراء ، ابن عبد الملك الكندي اسم ملك دومة بضم الدال ، وقد يفتح بلد أو قلعة من بلاد الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل وكان نصرانيًا ، فبعث رسول الله سرية من المهاجرين وأعراب من المسلمين وجعل أبا بكر على المهاجرين وخالدًا على الأعراب ، وقال لخالد: إنك