فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 6013

فالباء بمعنى من كقوله تعالى: 16 ( { يشرب بها عباد الله } ) [ الإنسان 6 ] ( شيئًا ) أي مما لا يتيسر له نقله كالعقار والأشجار . وقيل: الباء بمعنى في ، وقيل: الباء للبدلية كما في قوله: بعت هذا بهذا ؛ والمعنى من صادف عوض ماله الذي لا يمكنه حمله ( فليبعه ) ، قال الخطابي: استدل بهذا الحديث أبو عبد الله البخاري على جواز بيع المكره وهذا ببيع المضطر أشبه ، وأما المكره على البيع فهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى ، واليهود لو لم يبيعوا أراضيهم لم يحملوا عليه ، وإنما أشفقوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن اضطر إلى بيع ماله ، فيكون ذلك جائزًا ولو أكره عليه لم يجز . قال النووي: أوجب مالك والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكافر من جزيرة العرب ، وقالوا: لا يجوز تمكينهم سكناها ، ولكن الشافعي خص هذا الحكم بالحجاز [ وهو عند مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره ، وقالوا: لا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ] ، ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام . قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال ، فإن دخلها بخفية وجب إخراجه ، فإن مات ودفن فيها نبش وأخرج منها ما لم يتغير ؛ وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم ، وحجة الجماهير قوله تعالى: 16 ( { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ) [ التوبة 28 ] اه وفي المعالم أراد منعهم من دخول الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد الحرام . قال: وجوّز أهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم ، وفي المدارك ( فلا يقربوا المسجد الحرام ، فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية بعد عامهم هذا ) وهو عام تسع من الهجرة حيث أمر أبو بكر رضي الله عنه على الموسم ، وهو مذهبنا ، ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام ، وسائر المساجد عندنا ، وعند الشافعي يمنعون من المسجد الحرام خاصة ، وعند مالك يمنعون منه ومن غيره . ( متفق عليه ) .

( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله كان عامل يهود خيبر على أموالهم ) أي أقرهم عليها بأخذ الجزية وساقاهم ( وقال: ) أي النبي حين أقرهم على الجزية (( نقركم ما أقركم الله ) ) أي ما لم يأمرنا الله بإخراجكم . وقال ابن الملك: أي نترككم ما شاء الله بإعطائكم الجزية أي ما دمتم تعطونها اه ؛ والوجه هو الأوّل ، فتأمل . قال النووي: استدل به من جوّز المساقاة مدة مجهولة ، وتأوّله الجمهور على أنه عائد إلى مدة العهد لأنه كان عازمًا على إخراج الكفار من جزيرة العرب ، وقيل: جاز ذلك أوّل الإسلام خاصة للنبي ( وقد رأيت إجلاءهم ) . هذا كلام عمر رضي الله عنه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت