فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 6013

أجيزهم ) ؛ في التعبير بالنحو إيماء إلى أن مقدار العطاء مفوّض إلى رأيهم فتجوز الزيادة والنقصان . قال التوربشتي: وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من المصلحة العظمى وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفردونهم رغبة القوم في الطاعة والدخول في الإسلام ، فإنه سفيرهم . ففي ترغيبه ترغيبهم وبالعكس ، ثم إن الوافد إنما يفد على الإمام فيجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد وإضاعته تفضي إلى الدناءة التي أجار الله عنها أهل الإسلام ( قال ) أي ابن عباس [ رضي الله عنهما ] كما في نسخة ؛ والظاهر أنها غير صحيحة ، وإن ضمير قال راجع إلى الراوي عن ابن عباس رضي الله عنهما لأن الفاعل في قوله ( وسكت عن الثالثة ) هو ابن عباس رضي الله عنهما وكذا في قوله ( أو قال: فأنسيتها ) وأغرب ابن الملك في شرحه للمشارق حيث قال: الضمير في قال لابن عباس رضي الله عنهما وفي سكت للنبي ثم قال ، وقال الهروي في شرح صحيح مسلم الناسي هو سعيد بن جبير وهو الذي روى الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما فعلى هذا ضمير قال لسعيد ، وضمير سكت لابن عباس اه . وفي متن صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة اه . وهذا صريح في أنه من كلام ابن عباس وغير صحيح أن يكون من كلامه قطعًا نظرًا إلى سابق الحديث ولاحقه ، وإلى اختلاف العلماء في الثالثة كما سيأتي . وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب: إن راوي هذا الحديث سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير قال: لا أدري ما رأى سعيد مصلحة في بيان الثالثة وسكت عنها أو قالها ، ولكني نسيت . ثم قيل: إنها أنفاذ لجيش أسامة ، وكان المسلمون اختلفوا في ذلك على أبي بكر فأعلمهم أن النبي عهد بذلك عند موته . ذكره الزركشي ، وكذا نقل عن المهلب ؛ وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: يحتمل أن تكون الثالثة قوله: ( لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد ) فذكره مالك في الموطأ مع إجلاء اليهود من حديث عمر رضي الله عنه . ( متفق عليه ) .

( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع ) أي لا أترك ( فيها إلا مسلمًا . رواه مسلم ) . وكذا أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت