فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 6013

بدليل أعمال ما في قوله: ( وما أحد منا بأحق به من أحد ) أقول: فيه بحث لاحتمال أن يكون محل الجار مرفوعًا أو منصوبًا ويمكن أن يقال: الرفع هنا أوجه ليكون عملًا باللغتين وتفننًا في العبارتين ، ثم في أحق إشارة إلى أنه رضي الله عنه ليس أحق به كما كان عليه الصلاة والسلام أحق به . ( إلا أنا على منازلنا ) قال الطيبي رحمه الله [ تعالى ] : مستثنى من أعم ، عام المفعول له أي لشيء من الأشياء إلا لأنا على منازلنا ؛ وقوله: ( من كتاب الله عزَّ وجلّ ) حال من منازلنا أي حاصلة منه اه . والأظهر أن الاستثناء منقطع أي لنكن نحن على منازلنا ومراتبنا المبينة من كتاب الله كقوله تعالى: 16 ( { للفقراء المهاجرين } ) [ الحشر 8 ] الآيات الثلاث وقوله سبحانه: 16 ( { والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار } ) [ التوبة 100 ] الآية وغيرهما من الآيات الدالة على تفاوت منازل المسلمين ( وقسم رسول الله ) بالجر عطف على كتاب الله أي ومن قسمه مما كان يسلكه من مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان ، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب ، وبين المعيل وغيره المشار إليه بقوله: ( فالرجل ) بالرفع ، وكذا قوله: ( وقدمه ) بكسر القاف أي سبقه في الإسلام ، وفي نسخة بفتحهما أي ثبات قدمه في الدين . قيل: تقدير الكلام فالرجل يقسم له ويراعى قدمه في القسم ، أو الرجل ونصيبه على ما يقتضيه قدمه ، أو الرجل وقدمه يعتبران في الاستحقاق وقبول التفاضل كقولهم: الرجل وضيعته ، وكذا قوله: ( والرجل وبلاؤه ) أي شجاعته وجبانه الذي ابتلى به في سبيل الله ، والمراد مشقته وسعيه ( والرجل وعياله ) أي ممن يمونه ( والرجل وحاجته ) أي مقدار حاجته . قال شارح ، وفي كتاب المصابيح: والرجل بالواو وليس بسديد رواية ودراية ، وإنما هو بالفاء التفصيلية ، فالرجل وقدمه على وجه التفسير لقوله: إلا إنا على منازلنا الخ . قال التوربشتي: كان رأي عمر رضي الله تعالى عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لا مزية [ لأحد ] منهم على آخر في أصل الاستحقاق ، وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل ، وذلك إما بتنصيص الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية خصوصًا منهم من كان من المهاجرين والأنصار لقوله تعالى: 16 ( { والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار } ) [ التوبة 100 ] أو بتقديم الرسول وتفضيله إما لسبق إسلامه ، وإما بحسن بلائه ، وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله . ( رواه أبو داود ) .

( وعنه ) أي عن مالك بن أوس رضي الله عنه ( قال: قرأ عمر بن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت