ويصرف أربعة أخماسه إلى المقاتلة والمصالح ؛ وفي شرح السنة ذهب عمر رضي الله عنه إلى أن هذه الآيات منسوق بعضها مع بعض ، وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها الإمام على ما يراه من الترتيب وهو قوله: عامة أهل الفتوى ، واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب ، فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بين الناس ولم يفضل بالسابقة حتى قال له عمر رضي الله عنه: ( أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهاجروا من ديارهم كمن دخل في الإسلام كرهًا ) فقال: ( إنما عملوا لله ، وإنما أجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ ) وكان عمر رضي الله عنه يفضل بالسابقة والنسب ، فكان يفضل عائشة على حفصة ويقول: ( إنها كانت أحب إلى رسول الله منك وأبوها كان أحب إلى رسول الله من أبيك ) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي فقلت: إنما هجرتي وهجرته واحدة . قال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك ، وأنه كان أحب إلى رسول الله منك ، وإنما هاجر بك أبوك ، ومال الشافعي إلى التسوية وشبهه بالميراث يسوّى فيه بين الولد البار والعاق ، وسهم الغنيمة يسوّى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه وبين الجبان إذا شهدا جميعًا الواقعة . ( فلئن عشت ) أي حييت إلى فتح بلاد الكفر وكثرة الفيء لأوصلن جميع المحتاجين إلى ما يحتاجون إليه ، ( فليأتين الراعي ) بالنصب على المفعولية ( وهو بسر وحمير ) بفتح السين وسكون الراء المهملتين اسم موضع بناحية اليمن وحمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية وهو أبو قبيلة من اليمن أضيف إليهم لأنه محلتهم ، وقيل: سر وحمير موضع من بلاد اليمن وأصل السر وما ارتفع من منحدر أو ما انحدر من مرتفع ، وإنما ذكر سر وحمير لما بينه وبين المدينة من المسافة الشاقة . وذكر الراعي مبالغة في الأمر الذي أراده من معنى التعميم في إيصال القسم إلى الطالب وغيره ، والقريب والبعيد والفقير والحقير ، وذلك لأن الراعي يشغله الرعي عن طلب حقه أو لحقارته يظن أنه لا يعطى له شيء ، بل قل: أن يعلم أن له حقًا في ذلك ، ثم الجملة حال من المفعول معترضه بينه وبين فاعله وهو قوله: ( نصيبه ) أي حصته أو [ المقدار ] المقدر ( له منها ) أي من أموال الفيء ( لم يعرق فيها ) أي حال كونه لم يتعب في تحصيلها وأخذها ( جبينه رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده .
( وعنه ) أي عن ابن أوس رضي الله عنه ( قال: كان فيما احتج به عمر رضي الله عنه ) أي استدل به على أن الفيء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه ( إن