فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقطعون شيئًا يسيرًا من حلق البهيمة ويرون ذلك ذكاتها . ( رواه أبو داود ) .
( وعن جابر رضي الله عنه إن النبي قال:( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ) بالرفع في الثاني ؛ وفي نسخة صحيحة بالنصب ، وحكى بالنصب فيهما . في النهاية: التذكية الذبح والنحر ، ويروي الحديث بالرفع والنصب فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة فيكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين ، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف ، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه ، فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر وصفته وأقيم المضاف إليه مقامهن ، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًا ، ومنهم من يروي بنصب الذكاتين اه . ولعل نصبهما على طريق المبادلة بأن تنصب الأولى وترفع الثانية ويعكس ، ويمكن أن يكون نصبهما على الإغراء ؛ ثم لما كان ظاهر التركيب غير ملائم لمذهب الشافعي ومن وافقه من حيث إن المحكوم عليه ينبغي أن يكون مقدمًا على المحكوم به ، وهنا عكس ؛ قال الطيبي: ولعل أصل الكلام ذكاة الأم بمنزلة ذكاة الجنين في الحل أي مغنية عن ذكاة الجنين فقدم وأخر كقول العرب ( سلمي سلمك وحربي حربك ودمي دمك وهدمي هدمك ) وكقول محمد بن علي: ذكاة الأرض يبسها يريد طهارتها من النجاسة جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال اه . وفيه أن قوله: ( سلمي سلمك ) من قبيل زيد المنطلق في كون كل منهما صالحًا لأن يكون محكومًا به ومحكومًا عليه بخلاف ما نحن فيه ، وأما قول محمد بن علي: فله صارف عقلي بخلاف ما نحن فيه . وفي الفائق: الذكاة هي التذكية كما أن الزكاة هي التزكية أي ذكاء الأم كافية في حل الجنين . قال الأشرف: وذلك أن الجنين الذي في بطن الأم حال ذكاة الأم كالعضو المتصل بالأم فإن كل عضو من أعضائه يحل بذكاته ولا يحتاج إلى ذكاة كذلك الجنين المتصل به حالة الذبح إذا انفصل ميتًا ، وفي شرح السنة: فيه دليل على أن من ذبح حيوانًا فخرج من بطنها جنين ميت يكون حلالًا ، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي فمن بعدهم ، وإليه ذهب الشافعي وشرط بعضهم الإشعار ، فأما إذا خرج الجنين حيًا فيذبح . وقال زين العرب: ( وإنما يحل الجنين لو سكن في البطن عقيب الذبح إذ لو تحرك زمانًا طويلًا ثم سكن حرم ، وإن خرج في الحال وبه حركة المذبوح حل ، وإن كان فيه حياة مستقرة يذبح اتفاقًا ليحل ، ولو خرج بعضه وذبحت الأم قبل انفصاله حل أكله ) . وقال أبو حنيفة: ( لا يحل أكل الجنين إلا أن يخرج حيًا ويذبح ) قال الشمني: ( ولا يحل جنين ميت وجد في بطن أمه سواء أشعر ولم يشعر ) وهذا عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد . وقال أبو يوسف ومحمد: ( إذا تم خلقه حل للحديث ، ولأنه جزء من