فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 6013

( الجنين ) أي الميت ، ويحتمل الإطلاق ، ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال ( أنلقيه ) أي حتى يموت أو لأنه ميت ( أم نأكله ) بأن نذبحه ، أو نكتفي بذبح أمه ( قال:( كلوه ) ) الأمر للإباحة لقوله: ( إن شئتم ) . والظاهر أن وجه ترددهم هو أن الجنين هل يحل ذبحه أم لا ؟ نظرًا إلى الرحمة والشفقة عليه لكونه صغيرًا ، وحاصل الجواب أنه لا فرق بين الجنين وأمه في الذكاة لأن كلًا منهما ذات روح ، وقد أحلهما الله لنا بالذبح ، وإلا فالمتبادر من كونه ميتة أن لا يحل أكله لشموله لقوله تعالى: 16 ( { حرمت عليكم الميتة } ) [ المائدة 3 ] فلا وجه لسؤالهم حينئذ ، وأيضًا لو كان حلالًا ما خيرهم ، فإن في عدم أكله إضاعة المال ، وهو منهي عنه ، فإن قيل: ( لو لم يحل أكله بزكاة أمه لما حل ذبح أمه لأن في ذبحها إضاعته ) أجيب: ( بأن موته ليس بمتيقن ، بل يرجى إدراكه فيذبح فلا يحرم ذبح أمه ) ( فإن ذكاته ذكاة أمه ) الكلام فيه كما سبق . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) .

( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله قال: من قتل عصفورًا ) بالضم وهو طائر صغير معروف . في القاموس وهي بهاء اه فهو اسم جنس ، ولذا أنث الضمير في قوله: ( فما فوقها ) أي في الحقارة والصغر أو في كبر الجثة والعظم ( بغير حقها ) وهو الانتفاع بأكلها ( سأله الله عن قتله ) أي عاتبه وعذبه عليه . قال الطيبي: أنث ضمير العصفور تارة نظرًا إلى الجنس وذكره أخرى باعتبار اللفظ ( قيل: يا رسول الله وما حقها ) بالرفع ، ويجوز جرها على الحكاية ( قال: أن يذبحها ) أي ألا أن يقتلها بنوع آخر ( فيأكلها ) أي فينتفع بها ولا يرميها فيضيعها . قال ابن الملك: فيه كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل اه . والأشبه أنه كراهة تحريم ، ولهذا نهى النبي عن قتل الحيوانات التي لا تؤكل كما سيأتي . قال الطيبي: حقها عبارة عن الانتفاع بها كما أن قطع الرأس والرمي عبارة عن ضياع حقها ، فيكون قوله: ( ولا يقطع رأسها فيرمي بها ) كالتأكيد للسابق ، وأقول: الظاهر أن كلًا من قطع الرأس والرمي بها منهي عنه لا الجمع بينهما كما يتوهم من عبارة الطيبي ، لأن الرمي متعين مع قطع الرأس ، وإنما الرمي المنهي بعد ذبحها في شرح السنة فيه كراهة ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم وفي نحو ذلك من الأمور اه . وفيه إن ذبحه وأكله أو إطعامه للفقراء لا وجه لكراهته ، بل ثبت في صحيح البخاري أنه لما قدم المدينة نحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت