فهرس الكتاب

الصفحة 3957 من 6013

إلى إباحته ، روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، وذهب جماعة إلى تحريمه ، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو قول أصحاب أبي حنيفة . قال النووي: واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: 16 ( { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ) [ النحل 8 ] ولم يذكر الأكل ، وذكر الأكل في الأنعام في الآية التي قبلها ، وبحديث خالد بن الوليد ( نهى رسول الله عن لحوم الخيل والبغال والحمير ) رواه أبو داود [ والنسائي ] وابن ماجه . وأجاب الأصحاب عن الآية بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتها مقصورة عليهما وإنما خصا بالذكر لأنه معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى: 16 ( { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } ) [ المائدة 3 ] فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ، وقد أجمعوا على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه . قلت: وفي كونه نظيرًا لذلك نظر ظاهر . قال: ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: 16 ( { وتحمل أثقالكم } ) [ النحل 7 ] ولم يلزم من هذا منع حمل الأثقال على الخيل ، قلت: في سنن النسائي من حديث سلمة بن نفيل السكوني أن النبي ( نهى عن إذلال الخيل ) وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها في الذل ، وأنشد أبو عمرو بن عبد البر في التمهيد لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: %(

أحبوا الخيل واصطبروا عليها %

فإن العز فيها والجمالا )% %(

إذا ما الخيل ضيعها أناس %

ربطناها فأشركت العيالا )% %(

نقاسمها المعيشة كل يوم %

ونكسوها البراقع والجلالا )%

قال: وعن الحديث بأن علماء الحديث اتفقوا على أنه حديث ضعيف قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ ، وقال النسائي: حديث الإباحة أصح ويشبه إن كان هذا صحيحًا أن يكون منسوخًا ، واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة ، ولم يثبت في النهي حديث صحيح اه . ولا يخفى أن ما نقله عن أبي داود والنسائي مخالف لدعواه من اتفاق المحدثين على أنه حديث ضعيف ، فإنه لو كان ضعيفًا لما احتاجوا إلى القول بنسخه مع أن قول النسائي: حديث الإباحة أصح صريح في أن حديث التحريم صحيح ، وإذا أثبت أنه صحيح عند المجتهدين فلا يلتفت إلى قول أحد من المتأخرين إن حديث معارضه أصح لعروض الفساد في الإسناد مع أنه قد يختص بإسناده ، ومن القواعد المقررة أنه إذا اجتمع دليل الحرمة والإباحة فترجح الحرمة احتياطًا ، وأما دعوى النسخ مع كونها مشتركة فتحتاج إلى بيان التاريخ من تقديم أحدهما على الآخر وهو مفقود غير موجود ، ثم ظاهر الآية من إدراج الخيل مع البغال والحمير يقوّي الحديث ويؤيده ، ومما يؤكده كونها آلة للجهاد حيث قال تعالى: 16 ( { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل } ) [ الأنفال 60 ] وقد أقسم بها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت