قوله تعالى: 16 ( { والعاديات ضبحا } ) [ العاديات 1 ] وهي خيل الغزو التي تعدو فتصيح أي تصوّت بأجوافها ، فلا يلائم أن تكون مما يذبح فيؤكل . وقد قال على ما في الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال: ( رأيت رسول الله يلوي ناصية فرس ، وهو يقول:( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ) ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها ، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة على ما قاله الخطابي وغيره قالوا: وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس ، وروى النسائي بإسناد جيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل ، وروي أن إسماعيل عليه السلام أوّل من ركبها ولذلك سميت العراب وكانت قبل ذلك وحشيًا كسائر الوحوش ، فلما أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت قال الله تعالى: إني معطيكما كنزًا ادخرته لكما ، ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن أخرج فادع بذلك الكنز ، فخرج إلى أجياد وكان لا يدري ما الدعاء والكنز فألهمه الله عزَّ وجلّ الدعاء ، فلم يبق على وجه الأرض فرس إلا أجابته فأمكنته من نواصيها وتذللت له ، ولذلك قال نبينا: ( اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل ) ولعل حديث الإباحة محمول على حال الضرورة جمعًا بين الحديثين كما في نفس الحديث إشارة إليه والله أعلم . ( متفق عليه ) . واعلم أن الإمام مالكًا قال: بكراهة لحم الخيل ، والمرجح من مذهبه التحريم ، وأما لحم البغال والحمير الأهلية فحرام عند الثلاثة ، واختلفوا عن مالك في ذلك . والمروي عنه أنها مكروهة كراهة مغلظة ، والمرجح عند محققي أصحابه التحريم . وحكي عن الحسن أكل لحم البغال ، وعن ابن عباس إباحة الحمر الأهلية .
( وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه رأى حمارًا وحشيًا فعقره ) أي جرحه وقتله وسأل عن جواز أكله ( فقال النبي:( هل معكم من لحمه شيء ؟ قال: معنا رجله ، فأخذها فأكلها ) ) تقدم الحديث مفصلًا في باب الإحرام من كتاب الحج . ( متفق عليه ) .
( وعن أنس رضي الله عنه قال:( أنفجنا ) ) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم أي