فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 6013

لأيهما ( قال ) أي أبو سعيد: ( فجئنا رسول الله وذكرنا ذلك له وقلنا:( ادع الله يحييه ) ) بالرفع أي هو يحيي الفتى بدعائك ( فقال:( استغفروا لصاحبكم ) ) . وقال الطيبي: يريدان الذي ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله اه . وليس فيه [ عجزه عن ] المعجزة منه بل سد لهذا الباب وبه يتم الجواب والله أعلم بالصواب . ( ثم قال ) أي النبي: (( إن لهذه البيوت عوامر ) ) أي سواكن ( فإذا رأيتم منها ) أي من العوامر يعني من هذه الجماعة ، وفي نسخة منهم أي من هذا الجمع ( شيئًا ) أي أحدًا تصوّر بصورة شيء من الحيات ( فحرجوا ) بتشديد الراء المكسورة أي ضيقوا ( عليها ثلاثًا ) أي قولوا لها: ( أنت في حرج ) أي ضيق أن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل ، كذا في النهاية ، وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: روى ابن الحبيب عن النبي أنه يقول: ( أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود عليهما السلام أن لا تؤذونا ولا تظهروا لنا ) ونحوه عن مالك ، ( فإن ذهب ) أي بالتحريج فيها ونعمت (( وإلا فاقتلوه فإنه كافر ) ) . قال شارح: أي شددوا على الحية ونفروها ، فإن نفر وتوارى فذاك وإلا فاقتلوه فإنه كافر ، أي كالكافر في جراءته وصولته: وقصده وكونه مؤذيًا وقيل: أراد بعوامر البيت سكانها من الجن أي أنها حينًا تتشكل بشكل الحيات ، وأراد بالتحريج التشديد بالحلف عليه كما جاء في الحديث أن يقال لها: ( أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم السلام أن لا تؤذينا ) ( وقال ) أي النبي: ( لهم ) أي لأصحاب البيت ( اذهبوا ) أمر وجوب على الكفاية أي ارجعوا وجهزوا ( فادفنوا صاحبكم ) أي بعد الصلاة عليه ، فإنه كان ذلك في الكتاب مسطورًا . ( وفي رواية ) أي لمسلم على ما هو الظاهر ( قال ) أي النبي بدلًا من قوله السابق: ( إن لهذه البيوت ) إلخ ( أن بالمدينة جنًا ) أي طائفة منهم ( قد أسلموا فإذا رأيتم منهم ) ، وفي نسخة منها أي من طائفتهم ( شيئًا فآذنوه ) بمد الهمزة وكسر الذال أمر من الإيذان بمعنى الأعلام ، والمراد به الانذار والاعتذار ، والمعنى قولوا له نحو ما تقدم ، أو حلفوه وقولوا: ( بالله عليك أن لا تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين ) ( فإن بدا ) بالألف أي ظهر لكم (( بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان ) ) أي فليس بجني مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية ، وأما ولد من أولاد إبليس ، أو سماه شيطانًا لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان ، وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانًا . وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء: إذا لم يذهب بالانذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ، ولا ممن أسلم من الجن ، بل هو شيطان فلا حرمة له فاقتلوه ، ولن يجعل الله له سبيلًا إلى الإضرار بكم . ( رواه مسلم ) ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي ومالك في آخر الموطأ وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت