فهرس الكتاب

الصفحة 3972 من 6013

أول ضربة ) ) بالباء الموحدة ( كتب له مائة حسنة ، وفي الثانية ) أي ومن قتل في الضربة الثانية ( دون ذلك ) أي كتب له أقل مما ذكر ، أو التقدير وقتله في الثانية دون ذلك في الثواب ، ( وفي الثالثة دون ذلك ) أي أقل مما قبله ، وهكذا والله أعلم . قال النووي: سبب تكثير الثواب في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه ، فإنه لو فاته ربما لفلت وفات قتله ، والمقصود انتهاز الفرصة بالظفر على قتله . ( رواه مسلم ) ، وروى أحمد وابن حبان عن ابن مسعود مرفوعًا من ( قتل حية فله سبع حسنات ، ومن قتل وزغة فله حسنة ) وروى الطبراني عن عائشة مرفوعًا من قتل وزغًا كفر الله عنه سبع خطيآت ) .

( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( قال: قال رسول الله: قرصت ) أي لسعت ولدغت ، قال الطيبي: القرص الأخذ بأطراف الأصابع ، وهنا يراد العض ، فالمعنى عضت ( نملة ) أي واحدة ( نبيًا من الأنبياء ) قيل: موسى وقيل: داود عليهم السلام ( فأمر بقرية النمل ) أي مسكنها ومنزلها سمي قرية لاجتماعها فيه ، ومنه القرية المتعارفة لاجتماع الناس فيها ، والمعنى فأمر بإحراق قرية النمل ، ( فأحرقت ) قيل: المعنى أمر بإحراق شجرة فيها تلك النملة ، وسببه ما روي أنه عليه السلام قال: ( يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم المطيع ) فأراد أن يريه العبرة في ذلك فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى ظل شجرة ، وعندها بيت النملة ، فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته فأمر بإحراق النمل جميعه إما لعدم علمه بخصوص القارصة ، أو لكونها مؤذية ويجوز قتل جنس المؤذي ، وقد روى الطبراني عن ابن عباس ( أنه نهى عليه السلام عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي ) ولا يخفى أن هذا نظير لفعله تعالى لأنه سبحانه يفرق بين المطيع والعاصي ولا يكون تعذيبه تشفيًا بخلاف المخلوق ، بل فعله عزَّ وجلّ من باب القضاء والقدر الذي يعجز عن كنهه علم البشر ، ويمكن أن يكون تمثيلًا لأنه تعالى علم أن المطيع لو لم يدخل في عموم عذابهم وخص بالإخلاص لصدر عنه ما يوجب تعذيبه ، أو المطيع إذا رضي بفعل العاصي أو لم ينكر أو ساكنة وما شاء وعاشره في مأواه لا يخلو عن استحقاق تعذيب مّا ، أو تعذيبه صورة تعذيب ، وفي الحقيقة تكفير وتهذيب ، فسبحانه سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت