فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حزام في الطبقة الثانية من تابعي مكة سمع جابر بن عبد الله ، روى عنه جماعة كثيرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، مات سنة خمس وعشرين ومائة . ( عن جابر ) رضي الله [ تعالى ] عنه ( قال: قال رسول الله:( ما ألقاه البحر ) ) أي كل ما قذفه إلى الساحل ( أو جزر عنه الماء ) أي نقص وذهب عنه ماء البحر من الجزر الذي هو نقيض المد ، ومنه الجزيرة ؛ والمعنى وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر ( فكلوه ، وما مات فيه وطفا ) أي ارتفع فوق الماء بعد أن مات ( فلا تأكلوه ) . في شرح السنة اختلفوا في إباحة السمك الطافي فأباحه جماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك ، والشافعي ، وكرهه جماعة منهم . روي ذلك عن جابر وابن عباس وأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم . ( رواه أبو داود وابن ماجه ، وقال محيي السنة: ) أي صاحب المصابيح ( الأكثرون على أنه موقوف على جابر ) قلت: لا يضر فإن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع كما هو المعروف .
( وعن سلمان رضي الله عنه قال: سئل النبي عن الجراد ) أي عن حكمة خلقه وحكم أكله ( فقال:( أكثر جنود الله ) ) أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور ، فإذا غضب على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضًا فيفنى الكل ، وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث ، وقد قال عزَّ وجلّ في حقهم 16 ( { وما يعلم جنود ربك إلا هو } ) [ المدثر 31 ] ( لا آكله ) أي لا أطعمه لأني أكرهه طبعًا ( ولا أحرمه ) أي على غيري شرعًا لما سبق من أنه أحلت لنا ميتتان قال الطيبي: يحتمل أن يكون لفظ السائل أتأكل الجراد أم لا أو هو حرام أم لا ، فينطبق عليه الجواب بقوله: ( لا آكله ولا أحرمه ) وقوله: ( أكثر جنود الله ) كالتوطئة للجواب والتعليل له ، كأنه قيل: ( هو جند من جنود الله يبعثه إمارة لغضبه على بعض البلاد ) ، فإذا نظر إلى هذا المعنى ينبغي أن لا يؤكل ، وإذا نظر إلى كونه يقوم مقام الغذاء يحل اه . وحاصله أنه تردد في كونه حلالًا أو حرامًا ، وهو لا يلائم التصريح بحليته . في الحديث الصحيح مع أن دليل الحرمة والحل إذا تعارضا ترجح الحرمة ، وهذا لا قائل به في حق الجراد ، ففي حياة الحيوان للدميري ( اجمع المسلمون على إباحة أكله ) ، ولأنه يلزم منه أنه توقف في هذه المسألة من باب الاجتهاد ، فيبقى