فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثأر ، وهو الدم والانتقام ، والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثارها ( فليس منا ) أي من المقتدين بسنتنا الآخذين بطريقتنا . قال شارح: ( قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال: لا تقتلوا الحيات ، فإنكم لو قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام ، فنهى رسول الله عن هذا القول والاعتقاد ) . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) أي بإسناده ، وروى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله في غار بمنى وقد نزلت عليه: 16 ( { والمرسلات عرفًا } ) [ المرسلات 1 ] فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية ، فقال: اقتلوها ، فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا ، فقال: ( وقاها الله شركم كما وقاكم شرها ) قلت: وفيه مشاكلة مسابقة ، والغالب أنها إنما تكون لاحقة .
( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( ما سالمناهم ) ) أي ما صالحناهم (( منذ حاربناهم ) ) . وفي رواية ( منذ عاديناهم ) . قال ابن الملك: ( أي ما صالحنا الحيات منذ وقع بيننا وبينهن الحرب ) فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن كلًا منهما مجبول على طلب قتل الآخر ، وقيل: أراد العداوة التي بينها وبين آدم عليه السلام على ما يقال: إن إبليس قصد دخول الجنة ، فمنعه الخزنة ، فأدخلته الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها . قال تعالى: 16 ( { اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ } ) [ الأعراف 24 ] والخطاب لآدم وحوّاء وإبليس والحية ، وكانت في أحسن الصورة فمسخت ، فينبغي أن تدوم تلك العداوة وأتي بضمير العقلاء للحيات وأجراها مجراهم لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم ، ونظيره قوله تعالى: 16 ( { والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } ) [ يوسف 4 ] وإلا فكان ينبغي أن يقال: ( ما سالمناهن منذ حاربناهن ) وكذا قوله ( ومن ترك شيئًا منهم ) أي من ترك التعرض لهن ( خيفة ) أي لخوف ضرر منها أو من صاحبها (( فليس منا ) . رواه أبو داود ) . قال الطيبي: الضمير في قوله: ( ما سالمناهم ) للحيات ، والقرينة ما رواه أبو داود أيضًا عن ابن عباس من ترك الحيات مخافة طلبهن ، فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن .
( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( اقتلوا الحيات كلهن