الحلواء ) بالمد ويجوز قصره ؛ ففي المغرب الحلواء التي تؤكل بالمد والقصر ، والجمع الحلاوى ؛ نقله ميرك ، ونقل عن الأصمعي أنه مقصور يكتب بالياء ، وقال الفراء: أنه ممدود ويكتب بالألف ، وقيل: الحلواء كل شيء فيه حلاوة . فقوله: ( والعسل ) تخصيص بعد تعميم ، وقيل: المراد بها المجيع ، وهو تمر بعجن باللبن ؛ وقيل: ما صنع وعولج من الطعام بحلو ، وقد يطلق على الفاكهة . قال ابن بطال: الحلواء والعسل من جملة الطيبات ، وفيه تقوية لقول من قال: المراد به المستلذات من المباحات ، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلواء والعسل من أنواع المآكل اللذيذة ، قال الخطابي: ولم يكن حبه لهما على معنى كثرة التشهي وشدة نزع النفس لأجلهما ، وإنما كان ينال منهما إذا حضرا نيلًا صالحًا فيعلم بذلك أنه يعجبه . وأخرج الطبراني في رياضه أن أوّل عن خبص في الإسلام عثمان ؛ قدمت عليه عير تحمل دقيقًا وعسلًا فخلطهما ، وصح أن عيرًا قدمت فيها جمل له عليه دقيق حُوارى وعسل وسمن ، فأتى النبي فدعا فيها بالبركة ثم دعا ببرمة ، فنصبت على النار ، وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ثم عصد حتى نضج ، ثم أنزل ، فقال: ( كلوا هذا شيء تسميه فارس الخبيص ) . ( رواه البخاري ) . وفي حياة الحيوان للدميري رواه أصحاب الكتب الستة .
( وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي سأل أهله ) أي أهل بيته وخدمه من أزواجه الطاهرات [ وغيرهن ] المعنى طلب منهم ( الأدم ) بضمتين وسكون الثاني ، ما يؤتدم به ، قال الطيبي: هو جمع الإدام ككتاب وكتب ، وفي الفائق الأدم اسم لكل ما يؤتدم به ويصطبغ ، وحقيقته ما يؤتدم به الطعام أي يصلح ، وهذا الوزن يجيء لما يفعل به كالركاب لما يركب به ، والحزام لما يحزم به ، ( فقالوا: ما عندنا ) أي من الإدام ( إلا خل ، فدعا به ) أي طلبه ( فجعل ) أي شرع ( يأكل ) أي الخبز ( به ) أي بالخل ( ويقول:( نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل ) ) كرره مُبَالَغَةَ في مدحه ؛ قال الخطابي: فيه مدح الاقتصاد في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة ؛ قال النووي: وفي معناه ما يخف مؤنته ولا يعز وجوده ، وفيه أن من حلف أن لا يأتدم فائتدم بخل يحنث اه ، وهو كذلك لقضاء العرف به أيضًا . ( رواه مسلم ) . وفي الشمائل للترمذي عن عائشة أن رسول الله قال: ( نعم الإدام الخل ) ، وروى ابن ماجه عن أم سعد أن النبي قال: ( نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل ) وفي رواية له: ( فإنه كان أدام الأنبياء قبلي ) . وفي