فهرس الكتاب

الصفحة 4021 من 6013

اقصدوا ما كان أسود منه ( فإنه أطيب ) أي أكثر لذة وأزيد منفعة ( فقيل:( أكنت ترعى الغنم ) ؟ ) أي حتى تعرف الأطيب من غيره ، فإن الراعي لكثرة تردده في الصحراء تحت الأشجار يكون أعرف من غيره (( قال: نعم ، وهل من نبي إلا رعاها ) ) . قال الخطابي: يريد أن الله تعالى لم يضع النبوّة في أبناء الدنيا وملوكها ، ولكن في رعاء الشاة وأهل التواضع من أصحاب الحرف ؛ كما روي أن أيوب كان خياطًا ، وذكريا كان نجارًا ، وقد قص الله تعالى من نبأ موسى وكونه لشعيب في رعي الغنم ما قص ، قلت: ولعل الحكمة أنهم غذوا بالحلال ، وعملوا بالصالح من الأعمال كما قال تعالى: 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } ) [ المؤمنون 51 ] ثم في رعي الغنم زيادة على الكسب الطيب التفرد والعزلة عن الناس والخلوة والجلوة مع الرب ، والاستئناس . وفي شرح مسلم للنووي قالوا: والحكمة في رعي الأنبياء للغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع بمؤانسة الضعفاء ، وتصفى قلوبهم بالخلوة ، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة . وروى الشيخ أبو القاسم في التجبر: ( إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام فقال له: أتدري لم رزقتك النبوّة فقال: يا رب أنت أعلم به ، فقال: تذكر اليوم الذي كنت ترعى الغنم بالموضع الفلاني فهربت شاة فعدوت خلفها ، فلما لحقتها لم تضربها وقلت: أتعبتني وأتعبت نفسك ، فحين رأيت منك تلك الشفقة على ذلك الحيوان رزقتك النبوّة ) اه . وفي رواية: ( إنه حملها على كتفه وردها إلى موضعها ، فالراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، ومن تواضع لله رفعه ) . ( متفق عليه ) .

( وعن أنس رضي الله عنه قال: رأيت النبي مقعيًا ) اسم فاعل من الإقعاء ( يأكل تمرًا ) حال أو مفعول ثان ، ومقعيًا حال أي جالسًا على وركيه رافعًا ركبتيه وهو الجلسة المنهي عنها في الصلاة . كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا وقيل: الإقعاء المنهي عنه في الصلاة هو أن يجلس واضعًا إليتيه [ على عقبيه ؛ و ] الأظهر أن كليهما مكروهان في الصلاة ، وإنما لم يكره هنا لأن ثم فيه تشبيه بالكلاب ، وهنا تشبيه بالارقاء ، ففيه غاية التواضع أو مبنى الصلاة على التأني ، فلا يناسبه الإقعاء بخلاف حال الأكل فإنه يلائمه العجلة ليفرغ للعبادة . قال النووي: معناه في هذا الحديث جالسًا على إليتيه ناصبًا ساقيه ، وهو في معنى الحديث الآخر في صحيح البخاري ( لا آكل متكئًا ) على ما فسره الإمام الخطابي يعني ( لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنًا ، بل اقعد مستوفزًا وآكل قليلًا ) قلت: ويؤيده ما رواه ابن سعد وغيره عن عائشة: ( آكل كما يأكل العبد ، واجلس كما يجلس العبد ) ( وفي رواية ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت