والدم والشحم ، ويندفع باقيه ؛ وذلك من عجائب مصنوعاته ، ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته فتبارك الله أحسن الخالقين . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ذكر هنا نعمًا أربعًا الإطعام والسقي والتسويغ وهو تسهيل الدخول في الحلق ، فإنه خلق الأسنان للمضع والريق للبلع ، وجعل المعدة مقسمًا للطعام لها مخارج ، فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من طريق الأمعاء ، كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان . ( رواه أبو داود ) ، وكذا النسائي وابن حبان .
( وعن سلمان ) أي الفارسي رضي الله تعالى عنه ( قال: قرأت في التوراة ) أي قبل الإسلام ( إن بركة الطعام ) بفتح ويجوز كسرها ( الوضوء ) أي غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقًا للكل على الجزء مجازًا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي ( بعده ) أي بعد أكل الطعام ، ( فذكرت ) أي ذلك كما في نسخة ، وهو رواية الترمذي أي المقروء المذكور ( للنبي ) ، وزاد الترمذي بقوله: وأخبرته بما قرأت في التوراة وهو عطف تفسيري ، ويمكن أن يكون المراد بقوله: فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده ، والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده ، ( فقال رسول الله ؛( بركة الطعام الوضوء قبله ) ) تكريمًا له ( والوضوء بعده ) إزالة لما لصق ، وهذا يحتمل منه أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضًا استقبالًا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد: ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم قيل: والحكمة في الوضوء أوّلًا أيضًا أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ، ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في تعاطي الأعمال ، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة ، فيبدأ بغسل اليدين ، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات قال: ( من بات وفي يده غمر [ بفتحتين ] ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ) . أخرجه المؤلف في جامعه ، وابن ماجه في سننه ، وأبو داود بسند صحيح على شرط مسلم ، وورد بسند ضعيف ( من أكل من هذه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وغيره ولا يؤذي