من حذاه ) قيل: ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النموّ والزيادة فيه نفسه ، وبعده النموّ والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببًا لسكون النفس وقرارها ، وسببًا للطاعات وتقوية للعبادات والأخلاق المرضية والأفعال السنية ، وجعله نفس البركة للمبالغة ، وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه ؛ وأغرب بعض الشافعية وقال: المراد بالوضوء هنا الوضوء الشرعي ، وهو خلاف ما صرح به أصحاب المذاهب من أن الوضوء الشرعي ليس بسنة عند الأكل ، وقال بعض علمائنا من الشراح: الإتيان بالوضوء عند التناول والفراغ إنما يستحب في طعام تتلوث عند اليد ويتولد منه الوضر ) ( رواه الترمذي ) أي في جامعه وشمائله ، وأبو داود . وقال الترمذي: بعد إيراد الحديث في جامعه وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعائشة ثم قال: لا نعرف هذا الحديث يعني حديث سلمان إلا من حديث قيس بن الربيع وهو يضعف في الحديث ، قال: وقال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: ( كان سفيان الثوري يكره غسل اليدين قبل الطعام ، وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة ) اه ، كلام الترمذي ؛ وقال الذهبي في الكاشف في ترجمة قيس بن الربيع: كان شعبة يثني عليه ، وقال ابن معين: ليس بشيء ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي محله الصدق ، وقال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة اه ، وقال العسقلاني في التقريب: صدوق تغير بالآخرة لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه قلت: وهذا الحديث ليس من رواية ابنه ، بل من رواية عبد الله ابن نمير عنه ، وفي طريق من رواية عبد الكريم الجرجاني عنه ، وقد روى الحديث أحمد وأبو داود والحاكم والطرق يقوّي بعضها بعضًا .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي خرج من الخلاء ) بفتح الخاء ممدودًا المكان الخالي وهو هنا كناية عن موضع قضاء الحاجة ، ( فقدم إليه طعام فقالوا: ) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم ( ألا نأتيك بوضوء ) بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ، ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا ، والمعنى ألا تتوضأ كما في رواية ظنًا منهم أن الوضوء واجب قبل الأكل ، ( قال: إنما أمرت ) أي وجوبًا ( بالوضوء ) أي بعد الحدث ( إذا قمت إلى الصلاة ) أي أردت القيام لها ، وهذا باعتبار الأعم الأغلب ، وإلا فيجب الوضوء عند سجدة التلاوة ، ومس المصحف ، وحال الطواف وكأنه علم من السائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به ، فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر ، وأسند الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل استحبابه فضلًا عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل