فهرس الكتاب

الصفحة 4040 من 6013

الأعلى قدر مشترك بينه وبين غيره ، فإذا حمله الحرص على الأكل منه فينقطع الخير والبركة من شآمته ، فإن الحرص شؤم والحريص محروم . وفي رواية أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن بسر ( كلوا من حواليها وذروا ذروتها يبارك فيها ) ، وفي رواية لابن ماجه عن واثلة ( كلوا باسم الله من حواليها واعفوا رأسها فإن البركة تأتيها من فوقها ) .

( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( قال:( ما رئي رسول الله يأكل متكئًا ) ) أي متربعًا أو مائلًا إلى أحد شقيه قط (( ولا يطأ عقبه رجلان ) ) أي لا يمشي قدّام القوم ، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعًا ، كذا ذكره المظهر وغيره ، وقال الطيبي: التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل ، ولعله كناية عن تواضعه ، وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الاتباع والخدم ، ويؤيده اقترانه بقوله: ( ما رئي رسول الله يأكل متكئًا ، فإنه كان من دأب المترفين ) ودعا عمر رضي الله تعالى عنه على رجل فقال: ( اللهم إن كان كذب فاجعله موطىء العقب ) أي كثير الاتباع دعا عليه أن يكون سلطانًا أو مقدمًا أو ذا مال ، فيتبعه الناس ويمشون وراءه اه . ولا يخفى أن ما ذكره لا ينافي كلام غيره ، وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام وراءه كأنس وغيره لمكان الحاجة به ، وهو لا ينافي التواضع من أصله . ( رواه أبو داود ) .

( وعن عبد الله بن الحارث بن جزء ) رضي الله تعالى عنه بفتح الجيم وسكون زاي بعدها همز ، وقيل: بفتح فتشديد زاي بلا همز ، وقيل: بكسر زاي وتشديد ياء ، وهو ممن شهد بدرًا ( قال: أتي رسول الله بخبز ولحم وهو في المسجد ، فأكل وأكلنا معه ) ، ولعله كان معتكفًا أو عنده أضياف ، أو فعله لبيان الجواز فإنه مباح ما لم يتلوث المسجد ، ( ثم قام فصلى وصلينا معه ، ولم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحصباء ) ممدودًا أي بالحجارات الصغار استعجالًا للصلاة أو بيانًا للجواز وإشعارًا بعدم التكلف والمبالغة في التنظيف . ( رواه ابن ماجه ) ، وكذا الترمذي صدر الحديث ولفظه: أكلنا مع رسول الله شواء في المسجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت