فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتي رسول الله بلحم فدفع إليه الذراع وكانت تعجبه ) أي تطيب وتحسن في نظره ويحبها لما فيها من قوّة القوى ، وللإيماء إلى القناعة والتواضع ، قال النووي: محبته للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى ( فنهس منها ) بالسين المهملة ، وقيل بالمعجمة ، ففي النهاية: النهس بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان ، وبالمعجمة الأخذ بجميعها ، قال ابن الملك تبعًا لما في شرح السنة: واستحب النهس للتواضع وعدم التكبر قلت: ولأنه أهنأ وأمرأ كما سيأتي في الحديث . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) .
( وعن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها قالت: قال رسول الله:( لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ) ) أي قطعه بالسكين ، ولو كان منضوجًا ( من صنيع الأعاجم ) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين ، فالنهي عنه لأنه فيه تكبرًا وأمرًا عبثًا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير نضيج تام ، فلا يعارض ما تقدم من خبر الشيخين من أنه كان يحتز بالسكين ، أو المراد بالنهي التنزيه ، وفعله لبيان الجواز ، ولذا قال: ( وانهسوه ) أي كلوه بأطراف الأسنان ( فإنه ) أي النهس ( أهنا ) من الهنيء ، وهو اللذيذ الموافق للغرض ( وأمرأ ) من الاستمراء ، وهو ذهاب كظة الطعام وثقله ، ويقال هنا الطعام ومرأ إذا كان سائغًا وجاريًا في الحلق من غير تعب ، وقال الطيبي: الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { لبئس ما كانوا يصنعون } ) [ المائدة 63 ] كل عامل لا يسمى صانعًا حتى يتمكن فيه ويتدرب ، فالمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم ، بل إذا كان نضيجًا فانهسوه ، وإذا لم يكن نضيجًا فحزوه بالسكين . ويؤيده قول البيهقي: النهي عن قطع اللحم بالسكين في لحم قد تكامل نضجه . ( رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان وقالا: ) أي أبو داود والبيهقي ، وفي نسخة وقال أي البيهقي: قال ميرك: وهو الظاهر ( ليس ) أي هو كما في نسخة يعني ليس هذا الحديث باعتبار إسناده أو معناه المعارض بظاهر الحديث الصحيح ( بالقوي ) أي فيكون الحديث ضعيفًا أو وسطًا