فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقع إطلاق الأدام على التمر في الحديث مجازًا أو تشبيهًا بالأدام حيث أكله مع الخبز ، قلت: هذا المحتمل هو المتعين وإلا ، لكان قوله: تحصيلًا للحاصل ، وأما مبنى الإيمان والحنث فعلى العرف المختلف زمانًا ومكانًا ، ثم في الحديث إشعار بتدبير الغذاء ، فإن الشعير بارد يابس والتمر حار ورطب على الأصح وفيه من القناعة والرضا ما لا يخفى . ( رواه أبو داود ) أي بإسناد صحيح ، وكذا رواه الترمذي في الشمائل .
( وعن سعد قال: مرضت مرضًا ) أي شديدًا وكان بمكة عام الفتح ( أتاني النبي ) أي فيه ( يعودني ) حال أو استئناف بيان ( فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها ) أي برد يده ( على فؤادي ) أي قلبي ، والظاهر أن محله كان مكشوفًا ، ( وقال: إنك رجل مفؤد ) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي أصابه داء في فؤادة ، قال التوربشتي: أهل اللغة يقولون: الفؤاد هو القلب ، وقيل: هو غشاء القلب أو كان مصدورًا فكني بالفؤاد عن الصدر لأنه محله ( ائت ) أمر من أتي يأتي ومفعوله ( الحارث بن كلدة ) بفتح الكاف واللام والدال المهملة ( أخا ثقيف ) أي أحدًا من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان ، ( فإنه رجل يتطبب ) أي يعرف الطب مطلقًا أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصًا بالمهارة والحذاقة . قال الشراح: وفيه جواز مشاورة أهل الكفر في الطب لأنه مات في أوّل الإسلام ولم يصح إسلامه ( فليأخذ ) أي الحارث ( سبع تمرات ) بفتحات ( من عجوة المدينة ) ؛ قال القاضي: هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة ، قال تعالى: 16 ( { ما قطعتم من لينة } ) [ الحشر 5 ] وتخصيص المدينة أما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل تعوّده بها ، وقوله: ( فليَجأْهن ) بفتح الجيم وسكون الهمزة أي فليكسرهن وليدقهن ( بنواهن ) أي معها ، ( ثم ليلدك ) بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام وتشديد الدال المفتوحة أي ليشفك من لده الدواء إذا صبه في فمه ، واللدد بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وإنما قال ذلك: لأنه وجده على حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة أو علم أن تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق . قال القاضي: وإنما الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله ، وقال التوربشتي: وإنما نعت له العلاج بعدما أحاله إلى الطبيب لما رأى هذا النوع من العلاج أيسر وأنفع ، أو ليثق على قول الطبيب إذا رآه موافقًا لما نعته . ( رواه أبو داود ) .