فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولعل المراد بها أن تكون مقمرة ، فإنه أبلغ من اللذة ، ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء والسمراء والله أعلم . واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة ، قال القاضي: السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على الأصل ، وقيل: هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحد الأنواع عندهم ؛ وفي القاموس السمرة بالضم منزلة بين البياض والسواد فيما يقبل ذلك ، والأسمر لبن الظبية ، والأسمر أن الماء والبر ، والسمراء الحنطة والخشكار ( ملبقة ) بتشديد الموحدة المفتوحة أي مبلولة مخلوطة خلطًا شديدًا بسمن وعسل وهي منصوبة على أنها صفة خبزة وهو الظاهر ، وفي نسخة بجرها على أنها صفة برة وكأنه نوع من جر الجوار ( فقام رجل من القوم فاتخذه ) أي صنع ما ذكر ( فجاء به فقال ) أي النبي: ( في أي شيء كان هذا ) أي سمنه ، ولعله وجد فيه رائحة كريهة ( قال: في عكة ضب ) العكة بالضم آنية السمن ، وقيل: وعاء مستدير للسمن والعسل ، وقيل: العكة القربة الصغيرة ، والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب ( قال: ارفعه ) ، قال الطيبي: وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده ، وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله . ( رواه أبو داود وابن ماجه ، وقال أبو داود: هذا حديث منكر ) ؛ المنكر في اصطلاح أرباب الأصول من المحدثين حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه على ما في [ شرح ] النخبة ، وقال الطيبي: هذا الحديث مخالف لما كان عليه من شيمته ، كيف وقد أخرج مخرج التمني ، ومن ثم صرح أبو داود بكونه منكرًا قلت: وفيه أنه لو صح من جهة الإسناد لأمكن توجيهه بأنه فعله لبيان الجواز ، ثم فيه إيماء لطيف إلى صنع الله تعالى مع أنبيائه وأوليائه في تعسير حصول شهواتهم وتكدير وصول متمنياتهم على ما حكي أن ملكين تلاقيا أحدهما نازل والآخر طالع فتساءلا عن حاليهما فقال أحدهما: اشتهى يهودي سمكًا طريًا فأمرت بتحصيله له ، وقال الآخر: مسلم صالح تمنى لبنًا أو عسلًا وقد اشتراه ، وأمرت أن أصبه وأحرمه منه .
( وعن علي رضي الله عنه قال:( نهى رسول الله عن أكل الثوم ) ) وفي معناه نحو البصل ، بل قد جاء في رواية ابن ماجه عن عقبة بن عامر مرفوعًا ( لا تأكلوا البصل النيء ) ، وفي رواية الطبراني في الأوسط عن أنس ( إياكم وهاتين البقلتين المنتنين أن تأكلوهما وتدخلوا مسجدنا فإن كنتم لا بد آكليهما فاقتلوهما بالنار قتلًا ) ( إلا مطبوخًا . رواه الترمذي وأبو داود ) .