فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم اه . وكذا يستحب الدعاء عند رؤية الظالمين والفاسقين بل المبتلين بالدنيا كما كان الشبلي قدس الله سره إذا رأى أحدًا من أبناء الدنيا يقول: ( اللهم إني أسألك العفو والعافية الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ) ، والحاصل أن رؤية الصالحين والفاسقين بمنزلة سماع آيات الوعد والوعيد ، فينبغي أن يطلب في الأوّل ، يستعيذ في الثاني . وقد جاء في الجامع الصغير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي مرفوعًا بلفظ: ( إذا سمعتم أصوات الديكة فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكًا ، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانًا ) ( وأقلوا الخروج ) أي من بيوتكم ( إذا هدأت ) بفتح الهاء والدال المهملة والهمزة أي سكنت ( الأرجل ) جمع رجل أي إذا قل تردد الناس في الطرق بالليل وسكن الناس عن المشي من الهدأة ، والهدء السكون عن الحركة ( فإن الله عز ) أي شأنه ( وجل ) أي برهانه ( يبث ) بضم الموحدة وتشديد المثلثة أي ينشر ويفرق ( من خلقه ) أي مخلوقاته من الجن والشياطين والحيوانات المضرة وغيرها كالفسقة والحرامية ( في ليلته ) ؛ وفي رواية في ليلة ( ما يشاء ) مفعول يبث ، ومن خلقه بيان ما مقدم عليها ( وأجيفوا الأبواب ) أي ردوها وأغلقوها واذكروا اسم الله عليه ) أي على إغلاقها وفي حال ردها ، وفي رواية عليها أي على الأبواب ( فإن الشيطان لا يفتح بابًا إذا أجيف ) ؛ وفي رواية بابًا أجيف أي رد ( وذكر اسم الله عليه ) أي حين رده ( وغطوا الجرار ) بكسر الجيم جمع الجرة أي الظروف والأواني إذا كان فيها شيء ( وأكفؤوا الآنية ) بقطع الهمزة وقيل: بوصلها . ففي شرح السنة قال الكسائي: يقال: كفأت الإناء إذا كببته ، وأكفأته وكفأته أيضًا إذا أملته ليفرغ ما فيها ، وفي الغربيين المراد بإكفاء الآنية ههنا قلبها كيلا يدب عليها شيء ينجسها ( وأوكوا القرب ) أي شدوا أفواهها خصوصًا بالليل فإنه أدهى للويل . وفي رواية تقديم جملة أوكوا على أكفؤوا . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ) ، وغالب هذه المعاني موجودة في الصحاح والحسان ، ثم رأيت الحديث بعينه في الجامع الصغير مع اختلاف قليلة أشرت إليها في الأثناء . وقد رواه أحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو داود وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه عن جابر ، ولعل المصنف لم يطلع على أحد من هؤلاء المخرجين ، ولهذا نسب الحديث إلى صاحب المصابيح في كتابه شرح السنة مع أنه ليس من الأصول المشهورة .