فهرس الكتاب

الصفحة 4119 من 6013

ونهى عن اللبسة الصماء وهي عند العرب تجليل الجسد كله بثوب واحد بلا رفع جانب يخرج منه اليد . والنهي عنه لأنه يجعل اللابس كالمغلول ، وسميت صماء لأنها سدت المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع . قال ابن الهمام: يكره اشتمال الصماء في الصلاة ، وهو أن يلف بثوب واحد رأسه وسائر جسده ولا يدع منفذًا ليديه ، وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك عن محمد يشترط وعن غيره لا . وفي شرح مسلم للنووي قال الفقهاء: وهو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ، ثم يرفعه [ من أحد جانبيه فيضعه ] على أحد منكبيه ، وإنما يحرم لأنه ينكشف به بعض عورته اه . والحاصل أنه إن كان يتحقق منه كشف العورة فهو حرام وإن كان يحتمل فهو مكروه . ( أو يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه ) أي عن عورته قال النووي وغيره: الاحتباء بالمد أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهو عادة العرب في مجالسهم اه . فالنهي إنما هو بقيد الكشف ، وإلا فهو جائز بل مستحب في غير حالة الصلاة . ( رواه مسلم ) ، ورواه أبو داود عنه بلفظ: ( نهى عن الصماء والاحتباء في ثوب واحد ) ، ورواه النسائي عنه ولفظه: ( نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه ، وأن يمشي في نعل واحدة ، وأن يشتمل الصماء ، وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء ) .

( وعن عمر وأنس وابن الزبير وأبي أمامة ) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين يحتمل أن يكون برواية واحدة وأن يكون بروايات متعددة إسنادًا متحدة متنًا ( عن النبي( من لبس الحرير ) ) أي غير المشروع (( في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ) محمول على المستحل أو على الزجر والتهديد أو على مدة قبل دخوله الجنة ، فإن أهل الجنة لباسهم فيها حرير . وقد قال الحافظ السيوطي: تأويل الأكثرين هو أن لا يدخل الجنة مع السابقين الفائزين ، ويؤيده ما رواه أحمد عن جويرية ( من لبس الحرير في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا من نار ) . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير ، رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت