فهرس الكتاب

الصفحة 4123 من 6013

على ما في المغرب معرب تالسان ، وهو من لباس العجم مدوّر أسود ، وفي جمع التفاريق الطيالسة لحمتها وسداها صوف ، والتاء في جبة للوحدة ، فكأنه قيل: جبة صوف سوداء هذا زبدة كلام النووي . قال الطيبي: فعلى هذا الإضافة للبيان ( كسروانية ) بكسر الكاف ويفتح منسوب إلى كسرى ملك فارس بزيادة الألف والنون ، وهي منصوبة صفة لجبة . وقيل مجرورة صفة طيالسة على رواية الإضافة . هذا وقد قال بعض الشراح: الجبة ثوبان بطارقان ويكون بينهما حشو ، وقد يقال: لما لا شحو له إذا كانت طهارته من صوف ؛ والرواية المشهورة أضافتها إلى الطيالسة ، وفسرت بالخلق كأنهم كنوا بالإضافة إلى الطيالسة عن الخلق لأن صاحب الخلق لم يكن ليلبسه إلا بطيلسان ليوارى ما تخرق منه ( لها ) أي للجبة ( لبنة ديباج ) بكسر اللام وسكون الموحدة فنون رقعة توضع في جيب القميص والجبة على ما في النهاية . وقال شارح: هي ما يرقع به قب الثوب ؛ وقال الجريان أيضًا وهو معرب كربيان . وقيل: الظاهر أنها توضع تحت الإبط ( وفرجيها ) بضم الفاء ، وفي كثير من النسخ بفتحها أي شقيها شق من خلف وشق من قدام ( مكفوفين ) أي مخيطين ( بالديباج ) أي بثوب من حرير . والمعنى أنه خيط على طرف كل شق قطعة من أعلى إلى أسفل . قال شارح للمصابيح: أي خيط شقاها مكفوفين بالديباج ، والكف عطف أطراف الثوب ، يقال: ثوب مكفف أي مرقع جيبه وأطراف كميه بشيء من الديباج ونصب فرجيها بمقدر مثل وجدت ؛ والرواية الفاشية بالرفع ، والتوفيق بينه وبين ما روي في الحسان عن عمران بن حصين ( ولا ألبس القميص المكفف بالحرير ) أنه ربما رأى الكراهة . في الكراهة لأن فيه مزيد ترفه وتجمل ولم يرها في الجبة المكفوفة اه . ولعل هذا مأخذ قول ضعيف في المذهب ( أنه إنما يحرم لبس الحرير هكذا إذا اتصل بالبدن من غير فصل بينهما ) . هذا وقال النووي: قوله: وفرجيها مكفوفين ؛ هكذا وقع في جميع الأصول وهما منصوبان بفعل محذوف أي ورأيت ، ووافقه القاضي ثم قال: وأما إخراج أسماء جبة النبي المكفوفة بالحرير ، فقصدت به بيان أن هذا ليس محرمًا ما لم يزد على أربع أصابع اه . وفيه أن مقدار الحرير في الجبة غير مبين ومعين ، فيحمل على ما هو المعلوم من الخارج ، وإلا فلو قدر قدر زائد لقلنا به كما قلنا: بأربع أصابع بعد تجويزه قدر أصبعين مع أن القصد المذكور منها محتمل والله أعلم . ( وقالت ) : عطف على أخرجت ؛ وفي نسخة صحيحة فقالت: ( هذه جبة رسول الله كانت عند عائشة ) لعلها بالهبة لها منه لعدم الإرث في الأنبياء ، ( فلما قبضت ) أي توفيت ( قبضتها ) أي أخذتها بالوراثة لأنها أختها . ( وكان النبي يلبسها ) ، أي أحيانًا . ( فنحن نغسلها للمرضى ) ونسقي ماء غسيلها لهم ( نستشفي بها ) أي بمائها أو بالجبة نفسها بوضعها على الرأس والعين والتبرك بلمس اليدين وتقبيل الشفتين والله أعلم . ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت