فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 6013

( وعن أنس رضي الله عنه قال: رخص رسول الله للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة ) بكسر فتشديد أي لحكاك ( بهما لجرب ) ، ويحتمل أن الحكة كانت حاصلة بسبب القمل ، فلا منافاة بينه وبين ما سيأتي من الرواية مع أن الجمع بينهما ممكن اجتماعًا وافتراقًا . قال ابن الملك: ( فيه جواز لبس الحرير للجرب ) . وقال غيره: دل على جواز لبس الحرير لعذر ، وأما لبسه للضرورة كما في الجرب أو دفع القمل فلا نزاع فيه . وقال النووي: يجوز لبس الحرير في موضع الضرورة كما إذا فاجأه الحرب أو احتاج إليه بحر أو برد ، فيجوز للحاجة كالجرب ، وفيه وجه أنه لا يجوز وهو منكر ، ويجوز لدفع القمل في السفر وكذا في الحضر على الأصح . ( متفق عليه . وفي رواية لمسلم قال: ) أي أنس ( أنهما شكوا ) وهو أفصح من شكيا ؛ ففي القاموس شكيت لغة في شكوت ( فرخص لهما في قمص الحرير ) بضم القاف والميم جمع قميص ، والإضافة بيانية ، وفيه إيماء إلى أن لبس الحرير فوق القميص لا يجوز ، وعليه الجمهور .

( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: رأى رسول الله علي ) أي على بدني ( ثوبين معصفرين ) بفتح الفاء أي مصبوغين بالعصفر . قال ابن الملك: قيل: المنهي المصبوغ بعد النسج دون ما صبغ غزله ثم نسج ، ولم يكن له رائحة فإنه مرخص عند البعض اه . وسيأتي له تتمة . ( فقال: إن هذه ) إشارة إلى جنس الثياب المعصفرة ( من ثياب الكفار ) أي الذين لا يميزون بين الحرام والحلال ولا يفرقون [ في اللباس ] بين النساء والرجال ، ( فلا تلبسهما ) . قال ابن الملك: وإنما نهى الرجال عن ذلك لمال فيه من التشبيه بالنساء . ( وفي رواية قلت: اغسلهما ) أي لتروح رائحتهما وتذهب بهجتهما وهمزة الاستفهام مقدرة في أوّله . ( قال: بل احرقهما ) الأمر للتغليظ . قال ابن الملك: وإنما لم يأذن له في الغسل لأن المعصفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت