فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن كره للرجال لم يكره للنساء ، فغسله تضييع . اه وهو محمول على قول بعض: من أن العبرة بالرائحة ، والصحيح أن الكراهة للون ، وهو لا يذهب بالغسل وليس فيه تضييع . هذا ، وفي فتاوى قاضيخان: ( يكره للرجل أن يلبس المصبوغ بالعصفر والزعفران والورس ) . قال القاضي: قيل: أراد بالإحراق إفناء الثوبين ببيع أو هبة ، ولعله استعار به عنه للمبالغة ، والتشديد في النكير ، وإنما لم يأذن في الغسل لأن المعصفر وإن كان مكروهًا للرجال فهو غير مكروه للنساء ، فيكون غسله تضييعًا وإتلافًا للمال ، ويدل على هذا التأويل ما روي أنه أتى أهله وهم يسجرون التنور فقذفها فيه ، ثم لما كان من الغد أتاه فقال له: يا عبد الله ما فعلت ، فأخبره فقال: أفلا كسوتهما بعض أهلك ، فإنه لا بأس بهما للنساء قلت: في كون هذه الرواية دالة على التأويل المذكور محل بحث ، ثم قال: وإنما فعل عبد الله ما فعل لما رأى من شدة كراهة الرسول أو لفهمه الظاهر أو لتوهمه عموم الكراهة اه . والحمل على الأخير أولى . قال النووي: اختلفوا في الثياب التي صبغت بالعصفر فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين . وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ، ولكنه قال: غيرها أفضل منها ، وقال جماعة: هو مكروه كراهة تنزيه ، وحملوا النهي على هذا لأنه ثبت أنه لبس حلة حمراء قلت: هو مؤوّل عند أبي حنيفة وأصحابه بأنها منسوجة بخطوط حمر كما هو شأن البرود اليمانية ، وسيأتي ما يدل على تحريم الأحمر . قال: وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله يصبغ بالعصفر ، قلت: لا دلالة له فيه على جواز لبس المعصفر للرجال قال ، وقال الخطابي: النهي ينصرف إلى ما صبغ بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي ، قلت: وهذا يحتاج إلى دليل خارجي ، قال: وحمل بعضهم النهي هنا على المحرم بالحج أو المعتمر ليكون موافقًا لحديث ابن عمر: ( نهى المحرم أن يلبس ثوبًا مسه زعفران أو ورس قلت: وفيه أنه يرتفع حرمته بالغسل إلى أن تنفض رائحته ، ومع إبقائها يستوي فيه الرجال والنساء . قال: وأما البيهقي فأتقن المسألة في كتابه معرفة السنن( نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر ) فقال أي الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي إلا ما قال علي رضي الله عنه: ( نهاني ، ولا أقول نهاكم ) . قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم ، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر وهذا ، ثم ذكر أحاديث أخر ، ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لنهاه . ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديث النبي خلاف قولي فاعملوا بالحديث ، ودعوا قولي فهو مذهبي . قلت: وينبغي أن يكون هذا مذهب كل مسلم . قال: وأما الأمر بإخراقهما