فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبي داود بلفظ: ( أن قميصه لمطلق ) ، ومن طريق أخرى ( فرأيته مطلق القميص ) وهذا يؤيد أن تكون رواية الأزرار براءين ، ولا يلزم أن يكون له زر وعروة ، بل المراد أن جيب قميصه كان مفتوحًا بحيث يمكن أن يدخل فيه اليد من غير كلفة ، ويؤيد هذا ما ذكره ابن الجوزي في الوفاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ( ما اتخذ رسول الله قميصًا له زر ) . وقال ابن حجر تبعًا للعصام فيه: حل لبس القميص ، وحل الزر فيه ، وحل إطلاقه ، وأن طوقه كان مفتوحًا بالطول لأنه الذي يتخذ له الأزرار عادة ؛ اه وفي الأخير نظر ظاهر لأن العادات مختلفة زمانًا ومكانًا . وفي الأول أيضًا بحث لأن مقتضى كونه أحب أن يستحب ، وحكم ما بينهما علم مما تقدم والله أعلم . ( فأدخلت يدي ) بصيغة الأفراد ( في جيب قميصه ) . قال السيوطي: فيه أن جيب قميصه كان على الصدر كما هو المعتاد الآن فظن من لا علم عنده أنه بدعة وليس كما ظن اه . واعلم أن الجيب بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة ما يقطع من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك . يقال: جاب القميص يجوبه ويجيبه أي قدر جيبه وجيبه أي جعل له جيبًا ، وأصل الجيب القطع والخرق ، ويطلق على ما يجعل في صدر الثوب ليوضع فيه الشيء ، وبذلك فسره أبو عبيد ، لكن المراد [ من الجيب ] في هذا الحديث طوقه الذي يحيط بالعنق . قال الإسماعيلي جيب الثوب أي جعل فيه ثقب يخرج منه الرأس . قال العسقلاني: قوله: فأدخلت يدي الخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في صدر الحديث أنه رئى مطلق القميص أي غير مزرور والله أعلم . ( فمسست ) بكسر السين الأولى ويفتح ، والأولى هي اللغة الفصيحة ومنه قوله تعالى: 16 ( { لا يمسه إلا المطهرون } ) [ الواقعة 79 ] أي لمست ( الخاتم ) بفتح التاء ويكسر أي خاتم النبوة ، وسيأتي الكلام عليه . ( رواه أبو داود ) ، وكذا الترمذي في الشمائل وابن ماجه وابن أبي شيبة وابن سعد .
( وعن سمرة رضي الله تعالى عنه ) أي ابن جندب ( أن النبي قال:( البسوا الثياب البيض ) ) جمع الأبيض ، وأصله فعل بضم أوله كحمر وصفر وسود ، فكان القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه ( فإنها أطهر ) أي لا دنس ، ولا وسخ فيها . قال الطيبي: لأن البيض أكثر تأثرًا من الثياب الملونة فتكون أكثر غسلًا منها فتكون أطهر اه . والأظهر أنها أطهر لكونها حاكية عن ظهور النجاسة فيها بخلاف غيرها ، ويحتمل أن يكون في الصبغ نجاسة والأبيض بريء منها ، ( وأطيب ) أي أحسن طبعًا أو شرعًا ويمكن أن يكون تأكيدًا لما قبله لكن التأسيس أولى من التأكيد في القول السديد . وقيل: أطيب لدلالته غالبًا على التواضع وعدم