فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة ( وكفنوا ) عطف على ألبسوا أي ألبسوها في حياتكم وكفنوا ( فيها موتاكم ) ، وأما ما جاء نص في استحباب تغييره كخضاب المرأة يدها بالحناء ، وما كان هناك غرض مباح أو ضرورة كما اختار بعض الصوفية الثوب الأزرق لقلة مؤنة غسله ورعاية حاله فخارج عما نحن فيه ، وقيل: إنها أطهر لأنها تغسل من غير مخافة على ذهاب لونها وأطيب أي ألذ لأن لذة المؤمن في طهارة ثوبه ، وأما ما تعقبه ابن حجر بقوله: وفيه من الركاكة ما لا يخفى فلا يخفى ما فيه من الخفاء مع ظهور الخفاء إذ يمكن أن يكون معنى أطيب بمعنى أحل ففي النهاية أكثر ما يرد الطيب بمعنى الحلال كما أن الخبيث بمعنى الحرام ، ويؤيده ما قال تعالى: 16 ( { قل لا يستوي الخبيث والطيب } ) [ المائدة 100 ] وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي الدرداء مرفوعًا ( إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم البياض ) . قال ميرك: وفي إسناده مروان بن سالم الغفاري متروك الحديث ، وباقي رجاله ثقات اه . قيل: معنى أطيب أحسن لبقائه على اللون الذي خلقه الله عليه كما أشار سبحانه وتعالى بقوله: 16 ( { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } ) [ الروم 30 ] وهذا المعنى المناسب جدًا لاقترانه بقوله: ( وكفنوا فيها موتاكم ) ففيه إيماء إلى أنهم ينبغي أن يرجعوا إلى الله جميعًا حيًا وميتًا بالفطرة الأصلية المشبهة بالبياض ، وهو التوحيد الجبلي بحيث لو خلى وطبعه لاختاره من غير نظر إلى دليل عقلي أو نقلي ، وإنما يغيره العوارض المصنوعة المشبهة بالمصبوغة المشار إليها بقوله: 16 ( { فأبواه يهوّدانه وينصرانه ويمجسانه } ) بالتقليد المحض الغالب على عامة الأمة حيث قالوا: ( وجدنا آبائنا على أمة ) . وقد قال تعالى: 16 ( { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة } ) [ البقرة 138 ] وفي البياض إشعار إلى طهارة الباطن أيضًا من الغسل والغش والعداوة وسائر الأخلاق الذميمة الدنية المشبهة بالنجاسات الحكمية بل الحقيقية ، ولذا قال تعالى: 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ) [ الشعراء 88 89 ] والحاصل أن الظاهر عنوان الباطن ، وأن نظافة الظاهر من البدن وما يلاقيه من الثياب وطهارته وتزيينه له تأثير بليغ في أمر الباطن ، ولذا قال تعالى: 16 ( { وربك فكبر وثيابك فطهر } ) [ المدثر 3 ، 4 ] في الجمع بين الأمرين ، وفي الحديث الشريف إشارة خفية إلى أن أطيبية لبس البياض في الدنيا إنما تكون لتذكير لبس أهل العقبى وإيماء إلى أن مآله إلى البلى ، فلا ينبغي للعاقل أن يتحمل في تحصيله البلاء ثم اعلم أن البياض في الكفن أفضل لأن الميت بصدد مواجهة الملائكة كما أن لبسه أفضل لمن يحضر المحافل كدخول المسجد للجماعة وملاقاة العلماء والكبراء ، وأما في العيد فقال بعضهم: الأفضل فيه ما يكون ارفع قيمة نظرًا إلى إظهار مزيد النعمة وآثار الزينة ومزية المنة ، ويؤيده ما في الجامع الصغير من رواية البيهقي عن جابر أنه: ( كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة ) ، والمراد بالأحمر كون خطوطه حمرًا ، فإن البرد لا يكون إلا بخطوط حمر وصفر أو نحوهما على ما هو معلوم لغة وعرفًا والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ) . وفي الشمائل للترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه