فهرس الكتاب

الصفحة 4135 من 6013

( وعن ركانة رضي الله تعالى عنه ) بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون . قال المؤلف في فصل الصحابة رضي الله تعالى عنهم: هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب القرشي كان من أشد الناس ، حديثه في الحجازين ، بقي إلى زمن عثمان رضي الله تعالى عنه روى عنه جماعة ، ( عن النبي قال: فرق ما بيننا ) أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين ، ( وبين المشركين العمائم على القلانس ) بفتح القاف وكسر النون جمع قلنسوة وهي الطاقية وغيرها مما يلف العمامة عليها أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم . ذكره الطيبي وغيره من الشراح ، وتبعهما ابن الملك وسيأتي ما ينافيه . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ) ، قلت: ورواه أبو داود وسكت عنه . ولعل إسناده قائم أو يحصل القيام بهما ، وعن الجزري [ رحمه الله ] قال بعض العلماء: ( السنة أن يلبس القلنسوة والعمامة ) . فأما لبس القلنسوة فهو ( زي المشركين لما في حديث أبي داود والترمذي عن ركانة الحديث اه . وفيه أنه ينافيه ما سبق من الشراح ، لكن قال ميرك: وروي عن ابن عباس أن رسول الله:( كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس ) اه . ولم ير وأنه لبس قلنسوة بغير العمامة ، فيتعين أن يكون هذا زي المشركين . وروى القضاعي والديلمي في مسند الفردوس عن علي كرم الله وجهه مرفوعًا ( العمائم تيجان العرب ، والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباط ) . وروى الديلمي عن ابن عباس بلفظ: ( العمائم تيجان العرب ، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم ) . وروى البارودي عن ركانة بلفظ: ( العمامة على القلنسوة ) . فصل ما بيننا وبين المشركين يعطي يوم القيامة لكل كورة يدورها على رأسه نورًا . وروى ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: ( صلاة تطوّع أو فريضة بعمامة تعدل خمسًا وعشرين صلاة بلا عمامة ، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بلا عمامة ) . فهذا كله يدل على فضيلة العمامة مطلقًا . نعم الجمع بين الأحاديث أنها مع القلنسوة أفضل إما ليحصل لها بها البهاء الزائد أو لأن القلنسوة تقيها من العرق ، ولهذا تسمى عرقية ، فلبسها وحدها مخالف للسنة ، كيف وهي زي الكفرة ، وكذا المبتدعة في بعض البلدان ، لكن صار شعارًا لبعض مشايخ اليمن والله أعلم بمقاصدهم ونياتهم . هذا وقد قال الجزري في تصحيح المصابيح: قد تتبعت الكتب وتطلبت من السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي فلم أقف على شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه: ( أنه كان له عمامة قصيرة وعمامة طويلة ، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع والطويلة أثنى عشر ذراعًا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت