فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اه . وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقًا من غير تقييد بالقصير والطويل ، وقد كانت سيرته في ملبسه كسائر سيره على وجه أتم ، ونفعه للناس أعم إذ كبر العمامة يعرض الرأس للآفات الحسية والمعنوية كما هو مشاهد في الفقهاء المكية والقضاة الرومية ، وصغرها لا يقي من الحر والبرد فكان يجعلها وسطًا بين ذلك تنبيهًا على أن تعتدل في جميع أفعالك . قال صاحب المدخل: ( وعليك أن تتسرول قاعدًا وتتعمم قائمًا ) ، وفي شرح الشمائل لابن حجر قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية: ( أنه ذكر شيئًا بديعًا ، وهو أنه لما رأى ربه واضعًا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة ) . قال العراقي: لم نجد لذلك أصلًا يعني من السنة ، وقال ابن حجر: بل هذا من قبل رأيهما وضلالهما إذ هو مبني على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له ، والحط على أهل السنة في نفيهم له وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى ، ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصم عنه الآذان ، ويقضي عليه بالزور والبهتان قبحهما الله وقبح من قال بقولهما ، والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرؤون عن هذه الوصمة القبيحة ، كيف وهي كفر عند كثيرين أقول: صانهما الله عن هذه السمة الشنيعة والنسبة الفظيعة ، ومن طالع شرح منازل السائرين لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري الحنبلي قدس الله تعالى سره الجلي ، وهو شيخ الإسلام عند الصوفية حال الإطلاق بالاتفاق بين له أنهما كانا من أهل السنة والجماعة ، بل ومن أولياء هذه الأمة . ومما ذكر في الشرح المذكور ما نصه على وفق المسطور هو قوله على بعض عبارة المنازل ، وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبين مرتبته من السنة ومقداره في العلم ، وأنه بريء مما رماه أعداؤه الجهمية من التشبيه والتمثيل على عاداتهم في رمي أهل الحديث والسنة بذلك كرمي الرافضة لهم بأنهم نواصب ، والناصبة بأنهم روافض ، والمعتزلة بأنهم نوائب حشوية وذلك ميراث من أعداء رسول الله في رميه ورمي أصحابه بأنهم صباة قد ابتدعوا دينًا محدثًا ، وهذا ميراث لأهل الحديث والسنة من نبيهم بتلقيب أهل الباطل لهم بالألقاب المذمومة وقدّس الله روح الشافعي حيث يقول وقد نسب إليه الرفض: %(
إن كان رفضًا حب آل محمد %
فليشهد الثقلان أني رافضي )%
ورضي الله عن شيخنا أبي عبد الله بن تيمية حيث يقول: %(
إن كان نصبًا حب صحب محمد %
فليشهد الثقلان أني ناصبي )%
وعفا الله عن الثالث حيث يقول: %(
فإن كان تجسيمًا ثبوت صفاته %
وتنزيهها عن كل تأويل مفتر )% %(
فإني بحمد الله ربي مجسم %
هلموا شهود واملؤوا كل محضر
ثم بين في الشرح المذكور ما يدل على براءته من التشنيع المسطور والتقبيح المزبور وهو