فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما نصه أن حفظه حرمة نصوص الأسماء والصفات بإجراء أخبارها على ظواهرها ، وهو اعتقاد مفهومها المتبادر إلى إفهام العامة ، ولا نعني بالعامة الجهال بل عامة الأمة كما قال مالك [ رحمه الله ] ، وقد سئل عن قوله تعالى: 16 ( { الرحمن على العرش استوى } ) [ طه 5 ] كيف استوى ؟ فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء معلوم ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ؛ فرق بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة وبين الكيف الذي لا يعقله البشر ، وهذا الجواب من مالك [ رحمه الله ] شاف عام في جميع مسائل الصفات من السمع والبصر ، والعلم والحياة ، والقدرة والإرادة ، والنزول والغضب ، والرحمة والضحك . فمعانيها كلها معلومة ، وأما كيفيتها فغير معقولة إذ تعقل الكيف فرع العلم بكيفية الذات وكنهها ، فإذا كان ذلك غير معلوم فكيف يعقل لهم كيفية الصفات ؛ والعصمة النافعة من هذا الباب أن يصف الله بما وصف به نفسه ووصف به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل يثبت له الأسماء والصفات ، وينفي عنه مشابهة المخلوقات ، فيكون إثباتك منزهًا عن التشبيه ، ونفيك منزه عن التعطيل ، فمن نفى حقيقة الاستواء فهو معطل ، ومن شبهه باستواء المخلوقات على المخلوق فهو مشبه ، ومن قال: هو استواء ليس كمثله شيء فهو الموحد المنزه اه كلامه ، وتبين مرامه ، وظهر أن معتقده موافق لأهل الحق من السلف وجمهور الخلف ، فالطعن التشنيع والتقبيح الفظيع غير موجه عليه ولا متوجه إليه ، فإن كلامه بعينه مطابق لما قاله الإمام الأعظم ، والمجتهد الأقدم في فقهه الأكبر ما نصه ( وله تعالى يد ووجه ونفس ) ، فما ذكر الله في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف ، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال ، ولكن يده صفته بلا كيف ، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف اه . وحيث انتفى عنه اعتقاد التجسيم ، فالمعنى الذي ذكره في الحديث الكريم له وجه وجيه ظاهر وتوجيه لأهل التنبيه باهر سواء رأى النبي ربه في المنام أو تجلى الله سبحانه عليه بالتجلي الصوري المعروف عند أرباب الحال والمقام ، وهو أن يكون مذكرًا بهيئته ومفكرًا برؤيته الحاصلة من كمال تحليته ، والله أعلم بأحوال أنبيائه وأصفيائه الذين رباهم بحسن تربيته ، وجلى مرائي قلوبهم بحسن تجليته حتى شهدوا مقام الحضور والبقاء ، وتخلصوا عن صداء الحظور والفناء ، رزقنا الله أشواقهم ، وأذاقنا أحوالهم وأخلاقهم ، وأحيانًا على طريقتهم ، وأماتنا على محبتهم ، وحشرنا في زمرتهم .
( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي قال: أحل ) بصيغة الماضي أي أبيح ( الذهب والحرير للإناث ) بكسر الهمز ( من أمتي وحرم ) أي ما ذكر أو كل منهما ( على ذكورها ) أي ذكور أمتي والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضًا لكنهم حيث لم